المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدونيس ردا على من يكفره: الإسلام يسكنني وأستعد لنشر سيرة شعرية صافية للرسول



زوربا
06-18-2006, 12:15 AM
في محاكمة فكرية وفقهية له في القاهرة



http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/17-6-2006//177338_440005.jpg
أدونيسِ.


17/06/2006 القاهرة ـ شادي صلاح الدين


تحول المنتدى الحواري الذي عقدته مؤسسة باشراحيل للإبداع الشعري في القاهرة للشاعر العربي أدونيس الى محاكمة فكرية وفقهية، حيث وجه المتحاورون (عبدالله محمد باشراحيل وإبراهيم زقزوق ومصطفى عبدالله وفهد الشريف وإسماعيل عقاب) إلى أدونيس اسئلة تدور حول رؤيته للنص القرآني واللغة العربية والكتب السماوية الأخرى، ومؤلفاته التي جاء فيها ـ حسب المتحاورين ـ تعريض بالإسلام وبالذات الالهية.

وتدرج الحوار من السؤال عن رؤية وفلسفة أدونيس وتأويله للنصوص الى التفتيش عن عقيدته الدينية، فبينما سأله سائل: هناك من يكفرونك.. فبماذا ترد عليهم؟

سأله آخر: أتشهد بالشهادتين؟

وتتابعت الاسئلة الموجهة لأدونيس من مؤسسة باشراحيل: الدين يأمرنا بأن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، فما هي الكتب التي تؤمن بها وأنت تقول: الإنجيل ليس كلام الله.
أدونيس، الذي بدا دمثا ومطيعا في الرد على الاسئلة كشف عن مشروع شعري له في السيرة النبوية اتفق مع ناشر فرنسي لنشره.
وقال: ان الكتاب المزمع نشره سيرة صافية، وهو كتاب عظيم جدا، لكن بصيغته الحالية لآلئ تغطيها الاصداف.

وقال: سأنزع كل الاصداف وأترك اللآلئ فقط، وهي كلها شعر وستترجم الى لغات.
وردا على اسئلة باشراحيل قال أدونيس: نعم لا إله إلا الله، محمد رسول الله عشرات المرات.
واضاف: لم أكتب كلمة ضد الإسلام بوصفه دينا، ورؤية للعالم، وانما انتقدت الممارسة الإسلامية والفهم الإسلامي للنص القرآني.

وأكد أدونيس: أنا مسلم ابن الثقافة الإسلامية، ولو كان الإسلام لا يهمني لتحدثت عن قضايا أخرى، لان الإسلام يسكنني في دمي وحياتي وثقافتي لذلك اغضب للإسلام وأناقشه، والا لو لم تكن له الاهمية الكبرى لأحجمت عن ذلك.

واضاف: اتحدى اي شخص يأتيني بكلمة واحدة كتبتها ضد الإسلام، داعيا الى قراءة القرآن قراءة عصرية.
وقال: اشعر أنا كمثقف انتمي الى الحضارة الإسلامية في القرن العشرين ـ عندما يؤول القرآن هذا التأويل ـ ان هناك اهانة لي وليست له، لذلك اغضب وأثور لكتاب انشأ هذه الحضارة العظيمة.
وأوضح أدونيس ان النص، كما ينظر اليه اليوم، لا ينظر اليه إلا من الجوانب الفقهية، وجوانب العبادة وأحكام الشرع، والابعاد الأخرى الموجودة في هذا النص مطموسة، وكأن الإسلام تحول الى مجموعة طقوس دينية، بدلا من ان يفتح أفقا للتفكير والتساؤل، والعلاقة بينه وبين المعرفة، ليس بالمعنى الذي يذهب اليه المؤولون الذين يسيئون للنص القرآني بانه يتضمن كل شيء، ولكن بالمعنى المنهجي والبلاغي.

واضاف: حتى نعرف النص واهميته، فالنص هو ارتباط بقراءته، النص هو القراءة، والقراءة تقوم على الفهم حتى لا تكون قراءة ذاكرة وقراءة تاريخية، فالقراءة هي مجموعة من العلاقات الثقافية والنفسية والتاريخية، بحيث ان القارئ في القرن الأول غير القارئ في القرن الثاني بحكم الضرورة وبحكم الطبيعة الحية، واذا كانت الثقافة حية والإنسان حيا، فالأحرى ان يكون قارئ القرن العشرين مختلفا عن قارئ قديم.

وقال: أستخدم القراءة بالمعنى التأويلي الشامل، وعظمة أي نص بما فيه النص القرآني هو في قابليته للقراءات المختلفة، ف'القرآن حمال أوجه'، وهذه الكلمة المشهورة تعني ان قراءة القرآن يجب ان تكون اليوم متنوعة ومتعددة.
ورد أدونيس على سؤال تكفيره قائلا:

كيف يمكن لمسلم ان يدعي القدرة على تكفير الآخرين، وقال ان الحديث النبوي يقول: 'من كفر مسلما فقد كفر'.

وقال ردا على سؤال: هل ترى في النص القرآني تجاوزا للفكر السائد وحداثة؟ اذا وضعته في اطاره التاريخي والحضاري، فهو نص حداثي متقدم على النصوص التي كانت من قبله ومعه، واذا اخذت السورة ونظرت اليها تراها كمثل حديقة مفتوحة من جميع الجوانب، من اي جهة دخلت تجد بنية مختلفة وهذه البنية المختلفة، ضد النظام الذي جاء فيما بعد في الكتابة، وبالمعنى الحديث هو في اطاره التاريخي نص متقدم فكريا وفنيا ولغويا بالمعنى الكتابي، وهو نص حديث، واذا اخذت كل الشعراء الكبار في التاريخ العربي كان لديهم نص كامن في لاشعورهم هو النص القرآني، وكان كل منهم يحاول ان يتقاتل مع النص ويتحاور معه.