المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خاتمي: الاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي وراء تخلف العالم الإسلامي



زهير
05-31-2006, 06:54 AM
أحيا الأمسية الثقافية الأولى لمكتبة البابطين



http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/31-5-2006//171947_010005.jpg
خاتمي محاضرا


31/05/2006 كتب بدر المشعان


تحت عنوان 'تحديات العالم الاسلامي وسبل النهوض' اقامت مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي اولى امسياتها التي احياها الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي، حيث عرض في بداية حديثه التحديات التي كانت تواجه الحضارة الاسلامية في بداية عصرها.
وقال خاتمي ان استعجال الاضطرابات الداخلية والصراعات الطائفية وتهميش العقلانية والفلسفة، كلها اعراض كان يعانيها العالم الاسلامي في ازمته الداخلية.
واضاف ان الغرب في تلك الحقبة استفاق من سباته اثر التعرف على العالم الاسلامي وحضارته المعطاء وشق امامه طريقا جديدا ومواكبة مع الانحطاط الداخلي للعالم الاسلامي، حيث بدأ يرتقي سلالم التطور والتقدم وانشأ حضارة تأثر بها الشرق والغرب والشمال والجنوب.

تحديات جديدة
وأوضح خاتمي ان المسلمين يقفون اليوم في موقع يختلف عن الامس ويواجهون تحديات جديدة تتطلب انتهاج حلول جديدة، مشيرا الى ان 60% من عدد المسلمين البالغ عددهم مليارا ونصف المليار يقطنون في رحاب اراض تحكمها حكومات منهم وان اكبر مصادر الثروة الانسانية والمادية تكمن في هذه الدول، وان قلب العالم الاسلامي اي الشرق الاوسط من الناحية الجغرافية السياسية والجيواستراتيجية وتمتعه بكوادر العمل الرخيصة والثروات الطبيعية الهائلة والاسواق الاستهلاكية كان ولا يزال محط انظار الاستعمار الطامح للاستيلاء عليه بأساليب مختلفة.

وأكد ان ظهور نظام غربي من النوع العنصري والفاشي في الشرق الاوسط جعل العالم الاسلامي يعيش الرعب وعدم الاطمئنان منذ نصف قرن ادى الى ازدهار مراكز الانتاج الاقتصادي والعسكري والسياسي الغربي على حساب رأب الصدع الناجم عن التخلف السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعلمي.
حجر عثرة
وقال ان تضخيم الخلافات وتهويلها وايجاد حالة من الخوف اللامبرر من الآخر في دول المنطقة والعالم الاسلامي وعزل وفصل هذه الدول عن بعضها بل وجعلها في صدام مع بعضها هي من جملة الاساليب الاخرى التي تستنزف طاقات العالم الاسلامي وتشكل حجر عثرة امام تطوره وتقدمه.
واعطى خاتمي مثالا عن الكوارث التي افتعلها النظام العراقي السابق باعتدائه على ايران طيلة ثماني سنوات ثم اعقبها بغزوه الكويت والجرائم التي ارتكبها فيها.
وذكر ان التطوارت العلمية والمادية الغربية الرائعة التي تدور عجلتها بسرعة مذهلة ادت الى توسعة الهوة واتساع المسافة بينها وبين البلدان الإسلامية، بالاضافة الى انشاء مؤسسات ومعاهدات تعتبر مصالح القوى الكبرى هي مصالح للبشرية كافة او استخدام المنظمات والمراكز المقامة من اجل تحقيق السلام والعدالة ومكافحة الجهل والفقر كأداة وألعوبة بيد القوى المتسلطة في الشأن الدولي ضاعف من مشاكل دول الجنوب.
واشار خاتمي الى ان احد التداعيات الطبيعية لهذا الوضع هو النمو المتزايد للتطرف والتشدد في ارجاء العالم ومنه في عالمنا الإسلامي.
عامل هدم
واضاف ان هناك عاملين هدامين بين كافة العوامل المؤثرة في تبلور مشكلات المجتمعات الإسلامية المعاصرة، وهما الاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي، حيث ان الترابط بين الاستبداد والاستعمار ضاعف من التعاسة، لان السلطة المستبدة والتي تفتقر لقاعدة شعبية اعتمدت على القوى الخارجية من اجل الحفاظ على عرشها وبسط هيمنتها، موضحا انه منذ اكثر من قرن ورواد الفكر المستنير والمصلحون في العالم الإسلامي يقترحون الحلول، لكنها للأسف لم تؤد الى أي تأثير حاسم ساهم في تغيير مسيرة الانحطاط وعالج الآلام من جذورها.
وقال خاتمي ان الخلاص من الاستبداد والاستعمار في كل اشكاله يكمن في امور عدة وهي العثور على سبل تكفل استبدال الانظمة الاستبدادية تحت اي اسم وعنوان بأنظمة شعبية حيث لا سبيل اليوم سوى قبول السيادة الشعبية في المجتمع، وان هذا الامر يحتاج الى تربية النفوس وتربية المجتمع وإعداده لقبول ضوابط نظام الديموقراطية الشعبية، بالاضافة الى تربية نفسية تقوم على الاعتماد والقبول بهذا الواقع وهو ان أي أجنبي لا يريد ولا يستطيع ان ينقذنا من التخلف والتبعية.
كذلك استبدال القدرات والثروات الكامنة الى قدرات فعلية، وهذا الامر لا يتحقق إلا في ظل الحصول على العلم والتكنولوجيا ورفع مستويات الانتاج والاستعداد للتنافس البناء في مجال الحياة الاقتصادية والسياسية العالمية.
وأيضا يجب أن يسير مبدأ التطور بتوليفة متناغمة مع الهوية التاريخية والثقافية لشعوبنا. بالإضافة إلى أن احترام التقاليد والاهتمام بها يجب ألا يعني بتاتا الرضوخ أمام العادات الذهنية والأساليب التي تبلورت خلال القرون الماضية.
قواسم
وأردف خاتمي قائلا: إن الإسلام هو أحد قواسمنا المشتركة فكونوا على ثقة بأن أي تطوير لن يطرأ في العالم الإسلامي إلا من خلال المؤانسة والتعاون والتصالح ويجب عدم إغفال ان الإسلام المؤهل لإنقاذنا هو الذي يتطابق مع معايير الحياة المعاصرة وينسجم مع مكونات الاقتدار والعظمة.
وان مكونات الاقتدار والعزة لن تتحقق إلا بقبول السيادة الشعبية الديموقراطية والمشاركة الواعية والحرة للناس في إيجاد وهداية النظام السياسي والاجتماعي.
فهم الإسلام
وقال إنه من خلال مراجعة مصادر الفكر الإسلامي الأصيلة نحتاج إلى فهم عن الإسلام يهتم بعبادة الله سبحانه وتعالى وينفي العبودية لغير الله ويكرس المعنويات والأخلاق ويفكر في الوقت ذاته بحرمة الإنسان أيا كان وأينما كان، وبالعدالة وبهذه النظرة يمكننا أن نختار الكثير من المظاهر.
وأضاف ان نيل مثل هذا التطور والوصول إلى إسلام كهذا يقتضي نوعا من التجديد في العالم الإسلامي سواء في المجال الذهني أو المجال العيني، مشيرا إلى أنه يجب علينا تزامنا مع وفائنا والتزامنا بالأصول أن نعيد بناء ثقافتنا وأدبنا وأخلاقنا ونمط حياتنا الاجتماعية.
تيار الإصلاح
وأوضح خاتمي ان اختبار تيار الإصلاح والإحياء في العالم الإسلامي لفترة مائة عام واماطة اللثام عن نقاط ضعفه وقوته قد أوصل المفكرين العارفين بمواطن الآلام والمصلحين الواقعيين إلى مرحلة من النضج والنماء تمكنهم من الحصول على تعريف مقبول في العالم الإسلامي ليطرحوه أمام الحركات التي تحارب الإسلام والتيارات المتطرفة.
وختم خاتمي بقوله 'إني أرى تباشير بزوغ هذا الفجر المشرق تلوح في أفق مصير الأمة الإسلامية، وهنا أمد يد الاستعانة في هذا المجال إلى كل أولئك الذين يطمحون لعزة الأمة الإسلامية وسؤددها، ورفعة الدول الإسلامية وتقدمها ويفكرون بالسلام والعدل والحكمة.

البابطين: خاتمي حول الاختلاف إلى ائتلاف
رحب الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين بالرئىس الايراني السابق محمد خاتمي في بداية الندوة، وقال انه من حسن الحظ ان يتم التوافق الكامل بين المتحدث والهدف الذي انشئ من اجله هذا الصرح الثقافي، مشيرا الى انه لم يكن الغرض من انشاء هذه المكتبة مجرد وعاء ثقافي تختزن فيه ثمار المعرفة بل ان تكون جدران المكتبة جسورا منصوبة على كل منافذ المعرفة.
واضاف ان الاحتكاك بين الافكار هو الذي يبقي شعلة الابداع متوهجة ويمد الفكر بماء الحياة ويجعل منه ثمرة للواقع الانساني وجذرا له في الوقت نفسه.
واكد انه ليس من احد اقدر على تمثيل هذا الاتجاه للفكر الحي والمنفتح على كل الآفاق اكثر من الدكتور سيد محمد خاتمي الذي لم يفصله التشبع بالعلوم الدينية والعلوم العصرية عن تراثه.
واوضح انه المثقف الذي ادرك ان الثقافة ليست امتيازا لصاحبها، بل هي مسؤولية اجتماعية، فآمن بأن الثقافة عاجزة ان لم تتسلح بالسياسة. فدخل السياسة من باب الثقافة وهو يحمل مشروعا اصلاحيا للتغيير.
واشار البابطين الى ان خاتمي رجل سلام تسلح بالكلمة الطيبة فنادى بالحوار بين الثقافات والحضارات للحفاظ على التنوع وليحول الاختلاف الى ائتلاف في وجه مجانين الشرق والغرب الذين لا يعترفون الا بالسيف وسيلة للتعامل مع الآخر لإخضاعه او الغائه.
واضاف: لقد ادرك خاتمي ان وطنيته تفرض عليه اشاعة اجواء صافية مع دول الجوار العربي وعمل جاهدا، لإقامة افضل الروابط مع بلدنا الكويت.
واشار الى ان خاتمي صديق مخلص للمؤسسة وفرت رعايته لملتقى سعدي الشيرازي في طهران عندما كان رئيسا للجمهورية مظلة اخوية امنت للمدعوين رفاهة الكرم وللملتقى رحابة النجاح.

سأقيم عندكم
عند فتح باب الاسئلة علق خاتمي قائلا سأتحدث باللغة الفارسية حتى استطيع ان اعبر اكثر من العربية التي اجيد قراءتها، واردف مازحا سآتي الى بلادكم واقيم لعدة شهور لأتعلم العربية بطلاقة.


السفارة الإيرانية: لا علاقة لزيارة خاتمي بالانتخابات
اعتبرت السفارة الايرانية في البلاد زيارة الرئيس خاتمي ودية وعادية وليس لها علاقة بقضايا الانتخابات المقبلة لمجلس الامة.

وقالت السفارة في بيان صحفي تلقته 'القبس' بالاشارة الى ما جاء في بعض الصحف الكويتية ليوم الاثنين الموافق 29/5/2006 وما يأتي لاحقا بشأن زيارة محمد خاتمي للديوانيات الكويتية وما دار فيها من حديث نود الافادة بأن حضور الدكتور خاتمي ما هو الا زيارة تقليدية، ودية وعادية وليس لها اي علاقة بقضايا الانتخابات المقبلة لمجلس الامة الكويتي اطلاقا ولا تعتبر بأي شكل من الاشكال كدعم لمرشح خاص.

سياسى
05-31-2006, 10:43 AM
http://www.alraialaam.com/31-05-2006/ie5/rai1.jpg


محمد خاتمي: التعاليم الإسلامية الأصيلة تدعو إلى كسب القوة للدفاع عن العدالة

كتب حسن احمد عبدالله

قال رئيس مركز «حوار الثقافات والحضارات» رئيس الجمهورية الايرانية السابق الدكتور سيد محمد خاتمي: «ان القوى العالمية تسعى الى الحفاظ على عدم توازن القوى في المنطقة لتبقى الدول الاسلامية في حالة من الهلع والخوف وباستثمار هذه الحالة تمارس القوى العالمية ابتزازها بنيل امتيازات اكبر», جاء ذلك في معرض حديثه في المحاضرة التي افتتحت بها «مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي» انشطتها الثقافية مساء اول من امس, وكان خاتمي تحدث في المحاضرة عن «تحديات العالم الاسلامي وسبل النهوض» وبحضور شخصيات سياسية وديبلوماسية وثقافية في البلاد.

وكان رئيس مجلس امناء مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للابداع الشعري قدم خاتمي في كلمة اكد فيها على الاواصر التي تربط الكويت بايران، وقال البابطين: «من حسن الحظ ان يتم التوافق الكامل بين المتحدث (الرئيس خاتمي) والهدف الذي انشئ من اجله هذا الصرح الثقافي، اذ لم يكن غرضنا من انشاء هذه المكتبة ان تكون مجرد وعاء ثقافي تختزن فيه ثمار المعرفة، بل اردنا ان تكون جدران المكتبة جسورا منصوبة على كل منافذ المعرفة».

واضاف البابطين: «ادركنا ان المعرفة تتبلد عندما تتمحور حول ذاتها، وان الاحتكاك بين الافكار هو الذي يبقي شعلة الابداع متوهجة، ويمد الفكر بماء الحياة ويجعل منه ثمرة للواقع الانساني وجذرا له في الوقت نفسه».

واستطرد البابطين متحدثا عن المحاضر الدكتور خاتمي فقال: «ليس اقدر على تمثيل هذا الاتجاه للفكر الحي والمنفتح على كل الافاق من سماحة الدكتور سيد محمد خاتمي الذي لم يفصله التشبع بالعلوم الدينية حتى اعلى مراحلها الدراسية في حوزات قم عن عصره ولم يحجزه الالمام بالعلوم العصرية حتى ارقى درجاتها في جامعات ايران عن تراثه».

واضاف البابطين في حديثه عن خاتمي: «انه المثقف الذي ادرك ان الثقافة ليست امتياز لصاحبها بل هي مسؤولية اجتماعية فآمن بان الثقافة عاجزة ان لم تتسلح بالسياسة، وان السياسة عمياء ان تسترشد بالثقافة، فدخل السياسة من باب الثقافة وهو يحمل مشروعا اصلاحيا للتغيير، وكما لم تجعله الثقافة يترفع عن قاع المجتمع لم تجعله السياسة ينحدر عن ذروة المبادئ».

وعن الصفات التي يتحلى بها الرئيس خاتمي قال البابطين هو: «رجل سلام تسلح بالكلمة الطيبة فنادى بالحوار بين الثقافات والحضارات للحفاظ على التنوع وليحول الاختلاف الى ائتلاف، في وجه مجانين الشرق والغرب الذين لم يعترفوا بالسيف وسيلة للتعامل مع الاخر لاخضاعه او الغائه، رجل وطني وجد ان وطنيته تحتم عليه ان يجعل من العالم الاسلامي على اتساعه وطنه الاخر، وأدرك ان وطنيته تفرض عليه اشاعة اجواء صافية مع دول الجوار العربي، وعمل جاهدا لاقامة افضل الروابط مع بلدنا الكويت».
واضاف البابطين الرئيس محمد خاتمي: «صديق مخلص للمؤسسة (مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين للابداع الشعري) وفرت رعايته لملتقى سعدي الشيرازي في طهران (عندما كان رئيسا للجمهورية) مظلة اخوية امنت للمدعوين رفاهية الكرم وللملتقى رحابة النجاح».

وختم البابطين تقديمه للمحاضر الاول في تاريخ «مكتبة البابطين للشعر» بالقول: «اذا كان العالم الاسلامي هو عالم ازمة وصراع وتخلف منذ بدء العصر الحديث ولم تفلح كل المحاولات لانتشاله من ازمته، فمن اجدر من سماحة السيد الجليل ليحدثنا عن موضوع قديم جديد تعددت فيه الاقوال، عن عالم ننتمي اليه ونأمل ان ينتمي الى احلامنا».

بعد تقديم البابطين كان الحديث للدكتور محمد خاتمي الذي تحدث باللغة العربية، مستهلا محاضرته بالحديث عن سبب الانحطاط الذي عانى منه عالم المسلمين لفترة طويلة من الزمن ورد الاسباب الى «وجود ثلاث عواصم للخلافة (الاسلامية في السابق) تتصارع في بغداد والقاهرة والاندلس، واستفحال الاضطرابات الداخلية، والصراعات الطائفية، وتهميش العقلانية والفلسفة والرغبة بالتظاهر وهذه كلها اعراض محنة كان يعاني منها العالم الاسلامي في ازمته الداخلية».

واضاف خاتمي: «حينما كانت الحكومات المستبدة تتجاهل حرمة الانسان باسم الاسلام وتنفي تحكمه بمصيره وتعتبر عبادة المظاهر اساسا للنظام الاجتماعي، فمن الطبيعي ان نبراس التعقل يخمد وان الانسان المرفوض سوف يرفض الحكومات وانظمتها القائمة بل وحتى مبررات وجودها والتي كانت ومع كل الاسف تسمي حقيقة الدين».

وتطرق خاتمي الى واقع الغرب في تلك الحقبة وكيف عمل على استغلال الانجازات الحضارية الاسلامية وقال: «وفي تلك الحقبة بالضبط فان الغرب الذي كان يتخبط بتخلفه وانحطاطه استفاق من سباته اثر التعرف على العالم الاسلامي وحضارته المعطاء وشق امامه طريقا جديدا ومواكبة مع الانحطاط الداخلي للعالم الاسلامي وبدأ يرتقي سلالم التطور والتقدم وانشأ حضارة تأثر بها الشرق والغرب والشمال والجنوب», واستدرك خاتمي: «مع اننا لا يمكن ان نغض الطرف عن المؤشرات الواضحة للمأزق الذي يعشعش في الحضارة والمجتمع الغربي والله اعلم كيف سيكون مصير ومسير مستقبل البشرية».

واضاف: «لكننا نحن المسلمون نقف اليوم في موقع يختلف عن الامس ونواجه تحديات جديدة تتطلب انتهاج حلول جديدة, ان الرضوخ امام الواقع المر، هو امر كارثي يساوي تجاهل الوقائع والتخبط في الاوهام الزائفة، والامران كليهما يجعلان عقدة المشاكل تستعصي على الحل».

وعن الواقع الذي يعيشه العالم الاسلامي راهنا قال الدكتور خاتمي: «اليوم يعيش نحو مليار ونصف المليار مسلم في العالم وستين في المئة منهم يقطنون في رحاب اراض تحكمها حكومات من انفسهم حيث يشكلون العالم الاسلامي بمجموعتهم واكبر مصادر الثروة الانسانية والمادية تكمن في هذه الدول وان قلب العالم الاسلامي، وهو في الواقع قلب العالم بأسره اي الشرق الاوسط بسبب موقعه الفريد من الناحية الجغرافية السياسية والجيواستراتيجية وتمتعه بكوادر العمل الرخيصة والثروات الطبيعية الهائلة والاسواق الاستهلاكية العامرة وكان ولا يزال محط انظار الاستعمار الطامح للاستيلاء عليه بأساليب مختلفة».

واضاف: «ان ظهور نظام غربي، لكن من النوع العنصري والفاشي، في الشرق الاوسط جعل العالم الاسلامي يعيش الرعب وعدم الشعور بالامان والاطمئنان منذ نصف قرن ونتيجة لذلك فان كل المصادر والامكانيات التي كان يجب ان توظف في سبيل تحقيق التقدم ورأب الصدع الناجم عن التخلف السياسي والاجتماعي والاقتصادي والعلمي تم صرفها لاعداد وتوفير امكانيات تعجز عن ابعاد الخطر عن المنطقة الا انها تؤدي الى ازدهار مراكز الانتاج الاقتصادي والعسكري والسياسي الغربي، والقوى العالمية تسعى بدورها الى الحفاظ على عدم توازن القوى في المنطقة لتبقى الدول الاسلامية في حال من الهلع والخوف وباستثمار الحالة هذه تمارس ابتزازها بنيل امتيازات اكبر».

وعرض خاتمي للاسلوب الذي تتبعه ما اسماها بالقوى العالمية للسيطرة على العالم الاسلامي فقال: «تضخيم الخلافات وتهويلها وايجاد حال من الخوف اللامبرر من الاخر في دول المنطقة والعالم الاسلامي وعزل وفصل هذه الدول عن بعضها بعضا، بل وجعلها في صدام مع بعضها بعضا هي من جملة الاساليب الاخرى التي تستنزف طاقات العالم الاسلامي وتشكل حجر عثرة امام تطوره وتقدمه».
وتطرق الى التهديد الذي مثله النظام العراقي السابق في المنطقة واعتداءاته على دولها وقال: «لمسنا ورأينا تجربة مرة وكارثية استغرقت عشر سنوات وتمثلت باعتداء النظام العراقي السابق على ايران والحرب التي استمرت ثماني سنوات وغزوه للكويت والجرائم التي ارتكبها في هذه الدولة».
ورأى خاتمي في تضخيم الخلافات القومية والدينية داخل هذه الدول من خلال تأجيج العصبيات المرفوضة واتباع المظاهر في الحروب الدينية والطائفية هو ما «جعل هذه القوى تصارع بعضها بعضا في وقت يجب ان تتكاتف وتتلاحم من اجل استعادة العزة والعظمة السابقة وانجاز التطور والتنمية في بلدانها والحصول على مكانة ارقى وارفع في الشأن العالمي».

ولم يفت خاتمي التطرق الى الانجازات العلمية في الغرب وتأثيرها على الفجوة مع العالم الاسلامي اذ قال مستدركا: «ان التطورات العلمية والمادية الغربية الرائعة والتي تدور عجلتها بسرعة مذهلة تكبر الهوة والفجوة وتبعد المسافة بينهم وبين بلداننا, ان انشاء مؤسسات ومعاهدات تعتبر مصالح القوى الكبرى هي مصالح للبشرية كافة او استخدام المنظمات والمراكز المقامة من اجل تحقيق السلام والعدالة ومكافحة الجهل والفقر كأداة والعوبة بيد القوى المتسلطة في الشأن الدولي ضاعف من مشاكل دول الجنوب».

واضاف: «ان احد التداعيات الطبيعية لهذا الوضع هو النمو المتزايد للتطرف والتشدد في ارجاء العالم ومنه في عالمنا الاسلامي».

واعتبر خاتمي نمو القوى الهدامة التي تنشر بذور النفور من الغرب، بل من كل فكر تقدمي وراقي معتمدة على المظاهر الاسلامية تمخض عن جملة مشاكل على المستوى العالمي وادى حسب قوله الى «صراعات دموية داخل بلدان الجنوب ومنها الدول الاسلامية».

وفي هذا الشأن قال: «جرى ذلك في حين ان العالم الاسلامي فضلا عن امكانياته الكامنة، المادية والطبيعية الفريدة، اذ هو من الناحية المعنوية والذكريات التاريخية يملك ثروة هائلة يحدق في مرآة التاريخ ليشاهد نفسه كيف كان ذات يوم مصدرا لانتاج العلم والمعرفة والثروة وتصديرها الى ارجاء المعمورة ونشر الثقافة والحضارة في ربوع العالم وحتى عالم الغرب اليوم يعتبر مدينا له في ثقافته وتطوره واجتيازه لمآسي القرون الوسطى والوصول الى العالم المتحضر».

وفي هذا السياق، رأى المحاضر ان في حالة كهذه فان «التفكير في الاوضاع والامكانيات المتاحة وخلق فرص جديدة واستثمارها في شكل صحيح يعتبر من مستلزمات حياتنا وخصوصا رسالة مفكرينا المتنورين ومصلحي العالم الاسلامي اذا اردنا تسجيل حضور فاعل ومؤثر واستعادة العزة والكرامة في معترك الحياة العالمية».

وتوقف خاتمي عند هذه النقطة شارحا للعاملين المؤثرين في اعاقة حركة العالم الاسلامي وقال: «اشير الى عاملين هدامين من بين العوامل المؤثرة كافة في تبلور مشكلات المجتمعات الاسلامية المعاصرة الا وهي الاستبداد الداخلي والاستعمار الخارجي، والذي تأثرت بسلبياته كل دولنا وشعوبنا بنسب متفاوتة، لاسيما ابان القرن المنصرم، عندما كان الترابط بين الاستبداد والاستعمار عنصرا ضاعف من تعاستنا، اذ ان السلطة المستبدة والتي تفتقر لقاعدة شعبية بين المجتمع والناس اعتمدت على القوى الخارجية من اجل الحفاظ على عرشها وبسط هيمنتها»، واعتبر خاتمي ان جدلية الاستبداد والاستعمار هي التي «رسخت جذور هذه الازمة وزادت من كارثيتها».

وفي معرض حديثه عن الحل الذي يراه مناسبا للخروج من الازمة قال خاتمي: «منذ اكثر من مئة عام ورواد الفكر المستنير والمصلحون في العالم الاسلامي كل يرى المشكلة من زاويته ويقترح لها حلولا تتناسب مع رؤيته وعلمه ومن دواعي الاسف انها لم تؤد الى اي تأثير حاسم يساهم في تغيير مسيرة الانحطاط ويعالج الآلام من جذورها».

واضاف: «منذ قرن والعالم الاسلامي يجرب أنواعا لمدارس الفكرية في الوقت الذي دفعت فيه» الرؤى الباطلة للمغتربين الذين طالما اقترحوا استئصال المجتمع التقليدي من جسم المجتمع بأن «أفتوا بالتغرب بالظاهر والباطن»، وذلك أدى حسب قول خاتمي الى «الفشل الذريع ميدانياً وانهم ازدادوا (أي ما أسماهم أصحاب الرؤى الباطلة) عزلة يوماً بعد يوم بين شعوبهم التي تتمتع بهوية وعمق ثقافي ديني وفارقوا الحياة متقوقعين أو اضطروا للتعامل مع أسوأ أشكال الحكم الاستبدادي أو اتجهوا صوب نوع من الراديكالية».

واستطرد رئيس مركز حوار الحضارات والثقافة في عرضه للحل قائلاً: «إذا اعتبرنا الاستبداد والاستعمار في كل أشكاله الثقافية، والسياسية، والاقتصادية والاجتماعية، هو الطامة التاريخية الكبرى فإن خلاصنا منه يكمن في الأمور التالية:

العثور على سبل تكفل استبدال الأنشطة الاستبدادية تحت أي اسم وعنوان بأنظمة شعبية إذ لا سبيل اليوم سوى قبول السيادة الشعبية في المجتمع، وان البديل عن السيادة الشعبية ليس سوى الاستبداد والتبعية والأنظمة التي تحتقر الإنسان».

واعتبر ان هذا التطور الأساسي يحتاج الى «تربية النفوس وتربية المجتمع وإعداد لقبول ضوابط نظام الديموقراطية الشعبية وما دام المجتمع لم يأنس ويألف شروط الديموقراطية فإما ان الديموقراطية لا تتحقق، وان تحققت فلن تدوم طويلاً، بل ستميل بسرعة نحو الأنظمة المستبدة واللاشعبية».
ورأى ان تربية نفسية الاعتماد والقبول بأن أي أجنبي لا يريد ولا يستطيع ان ينقذنا من التخلف والتبعية وذلك من اجل ان يترسخ فكر الاستقلال ورفض الحكم الاجنبي أو الحكومات التابعة للاجنبي في صلب وجدان المسلمين الواعين».

وقال خاتمي: «استبدال القدرات والثروات الكامنة الى قدرات فعلية، وهذا الأمر لا يتحقق الا في ظل الحصول على العلم والتكنولوجيا ورفع مستويات الانتاج والاستعداد للتنافس البناء في مجال الحياة الاقتصادية والسياسية العالمية»، وان مبدأ التطور سيثمر إذا سار بتوليفة متناغمة مع الهوية التاريخية والثقافية لشعوبنا لأن أي تطوير لن يكتب له النجاح الا إذا كان قائماً على اركان الهوية والاصالة».
ودعا خاتمي الى احترام التقاليد والاهتمام بها وذلك يجب ألا يعني بتاتاً الرضوخ امام العادات الذهنية والأساليب التي تبلورت خلال القرون الماضية وتكرست في زمان ومكان وظروف غير ظروف اليوم، إذ «ان قوماً يمكنهم ان يشهدوا التطور إذا تمكنوا من الفصل بين الخامات والجذور الاصلية للتقاليد والسنن وبين اشكالها وصورها المتعددة وامتلكوا رباطة الجأش والشجاعة اللازمة لاعادة صياغة التقاليد وتجديد بنائها بشكل يتناغم مع العصر».

وعن أهمية فهم الاسلام الصحيح في هذا الشأن وقوته في حال الازمة قال خاتمي: «اليوم إذا كان الاسلام العزيز هو أحد قواسمنا المشتركة فإن أي تطور لن يطرأ في العالم الاسلامي إلا من خلال المؤانسة والتعارف والتصالح, وعلينا ألا نغفل ان الاسلام المؤهل لإنقاذنا هو الذي يتطابق مع معايير الحياة المعاصرة وينسجم مع مكونات الاقتدار والعظمة، وان مكونات الاقتدار والعزة لن تتحقق الا قبول السيادة الشعبية الديموقراطية والمشاركة الواعية والحرة للناس في ايجاد وهداية النظام السياسي والاجتماعي».

واضاف: «علينا ان نقبل بأن أي حكومة ما هي إلا سلطة مركزية تستلهم واقعها وشرعيتها من السلطة المنتشرة أي الشعب وبالنتيجة فهي ليست مالكة لأرواح الشعب والمجتمع بقدر ما هي خادمة ومسؤولة أمامهم, مثل هذه الحكومة وهذا النظام مؤهل لتوفير ارهاصات النماء العلمي والفكري والسياسي والاقتصادي والتقني في المجتمع».

وفي اشارة غير مباشرة الى امتلاك القوة النووية قال خاتمي: «لا يفوتني ان اشير الى هذه النقطة وهي التأكيد على التعاليم الإسلامية الأصيلة التي تدعو الأمة لكسب القوة والاقتدار وخلافاً للأحداث التاريخية والمعتقدات السائدة اليوم فإن هذه القوة ليست للاستيلاء على الآخرين والاعتداء عليهم بل للدفاع عن الأخلاق والعدالة والمعنويات وتستفيد منها البشرية جمعاء».

وقال: «نحن من خلال مراجعة مصادر الفكر الاسلامي الاصيلة نحتاج الى فهم عن الاسلام يهتم بعبادة الله (سبحانه وتعالى) وينفي العبودية لغير الله ويكرس المعنويات والاخلاق وفي الوقت ذاته يفكر بحرمة الانسان - أيا كان وأينما كان - وبالعدالة - سواء كانت في داخل المجتمع أو على المستوى العالمي - وبالسلام والأمن للجميع، من خلال نظرة كهذه يمكننا ان نجتاز الكثير من المظاهر ونصل الى روح الاسلام ومنها الحكومات التي كانت ابان صدر الاسلام وقبل ان تتبدل الى امبراطورية مستبدة واستطاعت ان تستعرض وجودها الى حد كبير في مجال حياة المسلمين الاجتماعية».

ورأى ان نيل مثل هذا التطور والوصول الى اسلام كهذا «يقتضي نوعاً من التجديد في العالم الاسلامي، سواء في المجال الذهني أو المجال العيني, إذ من الصحيح اننا لا يمكن ان نستسلم بين عشية وضحاها لظاهرة التجديد التي اختبرها الغرب، إذ فضلاً عن نشوء أعراض الازمات في هذه الظاهرة المنسجمة مع تاريخ وثقافة الغرب وظروف وملابسات الحياة فيه، فإنها تختلف من جهات عدة مع تاريخ وأوضاع وظروف مجتمعاتنا».

واضاف: «إلا ان عدم التآلف هذا لا يعني ابداً ان نقرع طبول اتباع التقاليد والسنن وان نرفض اي ظاهرة جديدة، بل علينا وتزامناً مع وفائنا والتزامنا بالأصول ان نعيد بناء ثقافتنا وأدبنا وأخلاقنا ونمط حياتنا الاجتماعية».

وقال: «في اعتقادي ان اختبار تيار الاصلاح والاحياء في العالم الاسلامي لفترة مئة عام وإماطة اللثام عن نقاط ضعفه وقوته قد أوصل المفكرين العارفين بمواطن الآلام والمصلحين الواقعيين الى مرحلة من النضج والنماء تمكنهم من الحصول على تعريف مقبول للتجديد في العالم الاسلامي ليطرحوه أمام الحركات التي تحارب الاسلام من جهة، وأمام التيارات المتخلفة المتطرفة والشكلية من جهة اخرى، ليكون الخطاب الغالب في العالم الاسلامي ولاسيما في أوساط الأجيال الصاعدة لمجتمعاتنا».

وختم خاتمي محاضرته بالقول: «هذا هو السبيل الذي يجب اتباعه واني أرى تباشير بزوغ هذا الفجر المشرق تلوح في أفق مصير الأمة الاسلامية وأمد يد الاستعانة في هذا المجال الى كل اولئك الذين يطمحون لعزة وسؤدد الأمة الاسلامية ورفعة وتقدم الدول الاسلامية ويفكرون بالسلام والعدل والحكمة».
وفي رده على سؤال حول امكانيات واساليب الحل الواجب اتباعها قال خاتمي: «نحن بأمس الحاجة إلى إيجاد وحدة بين المفكرين المسلمين، وأنا على يقين ان الغالبية من ابناء العالم الاسلامي يريدون الإسلام الأصيل الذي يدعو الى التقدم، ولكن العائق الأول أمامهم هو صدامهم مع العادات والتقاليد».