المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحياة من دونهم, حتما أجمل ..........أحمد البغدادي



جمال
05-25-2006, 07:01 AM
أحمد البغدادي - كاتب كويتي


الحياة بطبيعتها جميلة, اذا اختفت منها كراهية الناس بعضهم لبعض, جميلة اذا تسامح الناس ازاء بعضهم بعضا في الشارع واماكن العمل, وفي الاراء, جميلة اذا احترم كل واحد منهم دين الاخر, جميلة اذا تشاركوا في السراء والضراء, جميلة اذا امنوا بالمساواة بين الجنسين, جميلة اذا نظروا للمرأة نظرة تقدير واحترام, وانها ليست مجرد كائن مخلوق لمتعة الرجل, الحياة جميلة اذا دافع كل واحد منا عن حق الاخر في ابداء رأيه, جميلة اذا لم نحاسب بعضنا بعضا على النوايا, جميلة اذا بدانا ب:

صباح الخير او مساء الخير, بدلا من السلام عليكم في كل مناسبة, ونحن من جهلنا لا نعرف لماذا كان العرب قديما يستخدمونها . لقد كان العرب قديما يعيشون في صراع دائم مع بعضهم بعضا, وما كان الواحد منهم يأمن على نفسه, وحتى يضمن السلامة والامن كان لزاما عليه ان يبتدئ بالسلام ضمانا وتقدمة لمن سيواجههم, وقد عشنا, نحن جيل الخمسينات ولا نسمع سوى, " صبحك او مساك الله بالخير ", واستخدام كلمة " السلام عليكم " عند المرور على جماعة او حين دخول الديوانية .

كل هذا الجمال الدنيوي كنا نعايشه في حياتنا اليومية, حتى هجم علينا التيار الديني »عافسا« (يعني ملخبطا ومهدما) هذا الجمال الدنيوي باطروحاته الغثيثة (يعني المزعجة), فاصبحت حياتنا جحيما لا يطاق, كنا نغني في الاعراس, فاصبحت اعراسنا ماتم, حيث لا عزف " هبان" (الة موسيقية ايرانية المنشأ ذات صوت جميل حاد), ولا رقص, فقط سلام التبريكات وكأننا في ميتم, اللهم احفظنا, كما هو الحال في تقديم العزاء للميت, حتى زينة الاعراس حرموها !! بل حتى عشاء الميت ثالث يوم حرموه, ولا اشك يوما ان يمنعوا دفن الميت اذا كان ليبراليا, والله يسوونها.

كانت الحياة جميلة من دون تكفير, فجعلوا التكفير منهج حياة للناس من خلال خطب الجمعة والمقالات في الصحف, كنا لا نعرف لغة التهديد والوعيد مع الاخر ايا كان دينه او مذهبه, حتى دهمونا (دهمهم الله بالمرض وقلة العافية) بالفاظ التكفير, ويجوز وما لا يجوز , كان الغناء في التلفاز والراديو هو السائد من برامج, فجاءوا ببلائهم وازدحمت البرامج الدينية وتفسير الاحلام والفتاوى حتى ليظن السامع لها, ان الحشر غدا !!كانت الصحف نادرا ما ترى فيها " لحى" المطاوعة, لانهم كانوا, في ذلك الزمن النظيف, يتورعون عن الانكشاف العلني .. واليوم, اللهم احفظنا, في كل زاوية من الصحف والمجلات وحتى الحيطان والاعمدة, ترى فيها اصحاب اللحى, يذكرون المثقف برواية اورويل 1948, حيث " الاخ الاكبر" يراقب كل شيء في حياة الناس, وفي الحقيقة ان رجال الدين يحصون على الناس انفاسهم وليس فقط كيف يأكلون وماذا يلبسون وكيف يجب عليهم ان يتعاملوا مع غير المسلمين, بل واخذوا حتى يحرضون على الاخرين .

خلاصة القول المفيد ان الحياة كانت اجمل في غياب رجل الدين من حياتنا, وحتما ستكون اكثر جمالا اليوم, بعد كل هذا البلاء الذي نعيشه, اذا ما غاب رجل الدين تماما عن حياتنا, وتركنا نتعامل بعقولنا مع الخالق سبحانه, كما كان الحال في السابق . اتدرون لماذا ? لان لغة التكفير ستختفي وتزول, وسيعم التسامح حياة الناس, وسنتعامل مع الحياة بتساهل اكبر, وسنتقبل اراء الآخرين بيسر, ولن تجد الكراهية طريقا لها في تعاملنا مع غير المسلم في بلادنا, وسينتشر الفرح في الاعراس, وسنصنع عشاء اليوم الثالث في العزاء بعد ختمة القران الكريم, وسيكون الغناء اكثر من البكاء, وستقل او تختفي البرامج الدينية المكررة المملة, ففي رمضان دائما وفي كل مناسبة تسمع سؤالا حول من اتى اهله قبل اذان الفجر !!! ما حكم صيامه !! ومن اكل ناسيا, واسئلة تتكرر وكان الناس لا تعي ولا تفهم ما قيل لها العام الماضي, هل تتغير الاحكام كل رمضان ونحن لا ندري مثلا?! وان كنت شخصيا احب ان اسمع هذه الاسئلة لضمان استمرار الذكاء بين المسلمين .

لذلك اتمنى على رجال الدين اخذي على قد عقلي, وان يحققوا لي مطلبا واحدا على سبيل التجربة, ليختفوا من حياتنا فترة .. ولنقل مثلا, خمسمائة عام, نكون فيها اكثر فرحا وبهجة وسرورا, ثم ياخذنا هادم اللذات ومفرق الجماعات في زمن جميل, مستتبعا قول الشاعر, ( اذا مت ظمانا فلا نزل القطر...) .

يا رجال الدين, رحمة بنا, فنحن مسلمون واخوة في الانسانية, نريد العيش بسلام مع الاخرين من دون ان نهتم بدينهم او مذهبهم . فالخالق هو المحاسب يوم الحساب, نريد الفرح بحياة يدخل فيها التسامح والود والحب بدلا من التكفير والكراهية, هل الحب والود صعب عليكم الى هذه الدرجة? يا سبحان الله ! ام هل ارتبطتم بنذر تخريب البهجة والسرور لحياة الناس?

كيف يهون عليكم ترويع مسلم امن بتهديد حياته, او ارهابه بالتكفير ? كيف يحلو لكم العيش وانتم تكفرون غير المسلمين وتثيرون الناس عليهم وهم لم يسببوا اي اذى لاحد ? ماذا تستفيدون من اغلاق مباهج الحياة بالتضييق على الناس في مسراتهم ? وما كان ينقصنا بعد كل هذا الهم الا ان ياتينا مفتي مصر فيحرم التماثيل في كليات الفنون والساحات العامة, ومصر كلها تماثيل فراعنة من اولها لاخرها, بل وتعتاش الناس عليها من السياحة !!هل فكر سيادة المفتي بالضرر الناجم عن مثل هذه الفتوى, وهو الذي لم يصدر اي فتوى حول الصلح مع الكيان الصهيوني الذي يزور ارهابيوه القاهرة بشكل دائم ?

بصراحة لقد تحولت حياة المسلمين الى ما يشبه الجحيم بسبب كثرة تدخل رجل الدين في هذه الحياة, التي هي اصلا بائسة خلقة.