المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواقع الزواج على الإنترنت الأكثر استقطابا للشباب العراقي



زوربا
05-13-2006, 06:33 AM
العراقيون من الجنسين باتوا يقبلون أول عرض من عربي أو أجنبي


أصبحت مقاهي الانترنت المنتشرة في بغداد وكافة المحافظات العراقية، بما فيها تلك التي فتحت في أغلب الجامعات، من أكثر المراكز زحاما بالشباب الذين باتوا يخصصون أكثر من 80% من حجم إنفاقهم اليومي لاستخدام الانترنت. وتبين من خلال جولة أجرتها «الشرق الأوسط» في عدد من «مقاهي الانترنت» ومراكز الجامعات، ان هناك ادمانا على استخدام الانترنت وأن النساء يشكلن نحو 45% من الرواد. وقال صاحب «مقهى روز سنتر» أحمد رحيم «إن الأشخاص الذين يجلسون الآن خلف الحاسبات هم أنفسهم ستجدهم لو كنت أتيت يوم أمس وكذلك يوم غد. وقد يصل الأمر بالبعض إلى تمضية النهار كله في النت حتى أني أستغرب أنهم يطالبونني دوما بفتح المقهى حتى في الأيام التي تكون فيها الأوضاع غير مستقرة. ولو حدث انفجار على بعد 100 متر فقط من هذا المكان، فستكون ردة الفعل أن يخرجوا لدقائق معدودة للمشاهدة، ومن ثم العودة إلى مقاعدهم وكأن شيئا لم يحدث».

وفيما يتعلق بقابلية المستخدمين على تحمل تكاليف استخدامهم الانترنت، أوضح رحيم «أن لأغلبهم المقدرة المادية على تحمل مصاريفهم، وقد يلجأ البعض إلى فتح سجل خاص له بالدين على أن يقوم بالتسديد بين فترة وأخرى. وقد تصل الفاتورة للبعض إلى أكثر من 300 ألف دينار في الشهر الواحد». طارق الزبيدي، أحد طلبة كلية الآداب ـ مرحلة أخيرة، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن مواقع الزواج على الانترنت تعد من أكثر المواقع استقطابا للشباب العراقي، خاصة الطلبة ومن الجنسين. «والسبب في ذلك يعود إلى أن الشباب وبسبب الظروف التي يمر بها البلد فقدوا الأمل في تحسن هذا الوضع، كما أن حجم الضغوط المُسَلَّطة على هذه الطبقة، وخاصة الأمنية والاقتصادية أجبرتها على البحث عن متنفس، والمتنفس الوحيد أصبح الانترنت وأن مواقع الزواج تؤمن فرصة في التعرف على شاب أو شابة عربية أو أجنبية بهدف الخروج من العراق والاستقرار في بلدان أخرى».

وأكد الزبيدي أنه يعرف عددا من الشباب تمكن من تحقيق هذا الهدف «ومنهم شاب خريج كلية الإعلام تعرف إلى بنت سورية وسافر إلى هناك وتزوج بها وشخص آخر من محافظة ذي قار استطاع أن يطور علاقته مع إحدى الشابات القطريات التي سهلت موضوع سفره إلى قطر والزواج بها والاستقرار في بلدها. وهناك ايضا بنات أغلبهن من خريجات الجامعات استفدن كذلك من مواقع الزواج على الانترنت وسافرن إلى بلدان مثل مصر والأردن والإمارات ودول خليجية أخرى لكن الوضع عند البنت يختلف عن الرجل، فالأخير قادر على تحمل أي وضع يمكن أن يقحم نفسه فيه في تلك الدولة ويتمكن أيضا من تلافي الأمر لكن البنت من الصعب عليها ذلك فمجرد خروجها من العراق يشكل خطرا عليها من كافة النواحي». وبهذا الخصوص التقت «الشرق الأوسط» باحثة اجتماعية طلبت الاكتفاء بالاشارة الى اسمها بالحرفين (ك. م) وحذرت في بداية كلامها من ظاهرة الزواج على الانترنت لكونها تسهم بشكل أو بآخر في تفكك المجتمعات وتحول رغبات الشباب أو الشابات باتجاه النفور من الواقع والقبول بأي عرض يقدم مقابل تحقيق ذلك. واضافت «كما أن هذه المشكلة لا تتعلق بالعراق فقط فأغلب المجتمعات العربية تعاني من هذا الوضع لكن يمكن القول إنه في العراق، أصبح الانترنت الشاغل الوحيد للشاب العراقي حتى أصبح أغلبهم من مدمني الانترنت».

وحذرت الباحثة الاجتماعية الشباب، وبخاصة النساء من مغبة الانجرار وراء غايات البعض من مستغلي ظروف البلدان التي تعاني من المشاكل مثل العراق واستغلال موضوع الزواج في ترغيب الشابات بالسفر واستغلالهن في أعمال غير أخلاقية، «ونرى من هذه المشاكل كل يوم». وأكدت أن من أهم ما يمر به الإنسان في حياته هو موضوع الارتباط وتكوين العائلة «وهذه المسألة لا تتم عبر أجهزة وبدون معرفة الطرف الآخر وما هي غاياته الحقيقية، كما أن إدمان استخدام الانترنت يمكن اعتباره مرضا مزمنا يضاف إلى الأمراض الأخرى وتقع مسؤولية تنظيم هذا الاستخدام على عاتق المؤسسات التعليمية؛ بما فيها المراحل الابتدائية والمتوسطة ومن ثم الجامعية، فلو خصصت حصة يومية للطلبة تشرح من خلالها أهمية هذه الشبكة وطريقة الاستفادة منها لما وقع البعض ضحية الإدمان الانترنتي».

جريدة الشرق الاوسط اللندنية