المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تقل «عمر» أو «علي» ... ولا تكن «طبيباً» أو «صحافياً» ... البغداديون يزورون هوياتهم



زوربا
04-12-2006, 11:35 AM
بغداد - هبة هاني الحياة


يحمل حسين عبد الخالق (26 عاماً) ثلاث هويات تعريفية، يبرز احداها لنقاط التفتيش التي تقيمها الشرطة العراقية، واخرى لإحدى الجماعات المسلحة، وثالثة لعناصر المليشيات، بحسب الحاجة، او اذا صح التعبير، بحسب المنطقة: سنية او شيعية او كردية.

ويوزع حسين هوياته التي تحمل اسماء ومهناً مختلفة على جيوب بنطاله وقميصه بشكل خفي ليستخدمها عندما تطلب منه اثناء تنقله في انحاء بغداد او حين يأخذه عمله كسائق شاحنة شمالاً في رحلة الى الموصل ذات الغالبية السنية، او جنوباً الى مدينة البصرة ذات الكثافة الشيعية.

«حسين»، الذي يتحدر من أم سنية لم يُسأل طول حياته «هل انت سني ام شيعي؟»، بحسب ما يؤكد لـ «الحياة». ويتابع: «لطالما خضعت لاستجواب رجال الامن والشرطة قبل الحرب، لا سيما في ما يخص التحاقي بالخدمة العسكرية التي كانت الزامية للشباب العراقي ... كان الضابط يسألني عن لقبي ومحل ولادتي، ولم يحصل ان سألني أحدهم عن مذهبي». ويوضح مبتسماً «اليوم أحمل ثلاث هويات، هويتي الرسمية التي تبين انني شيعي واسمي ولقبي- الموسوي، والثانية لاسم يتداوله السنة اكثر من الشيعة وهو أحمد عمر الدليمي، والثالثة لاسم شائع لدى الطرفين بهوية لا تحمل لقباً، وهو فريد خالد». ويزيد: «حين أذهب لشراء البضائع من الموصل فاسمي أحمد وحين أكون في البصرة فانا حسين، وعندما أتنقل في بغداد فأنا فريد».

ويلفت حسين الى نصيحة يعتبرها ثمينة: «لا تقولي إنك صحافية، زوري هوية مهنتك فيها ربة بيت. ولا تقولي أيضاً طبيبة أو مهندسة أو أستاذة، فجميع الناس في مصيدة الموت والخطف». وتنتشر بين الشباب البغدادي، وغالبيتهم باتت هدفاً لعصابات مسلحة تقتل على الهوية، ظاهرة تزوير الهويات الشخصية في مواجهة تزايد حملات الاغتيال المذهبية.

ومنذ حادث تفجير مرقدين شيعيين في مدينة سامراء، ارتفعت وتيرة اغتيال أفراد شيعة في مناطق سنية وسنة في الأحياء الشيعية، ولا سيما في بغداد، فضلاً عن تهديدات تصل الى منازل تطالب سكانها بمغادرتها في خطة يراد منها فرز مناطق العاصمة مذهبياً.

يقول الجامعي علي كمال (21 عاماً): «أخشى من ذكر اسمي وأحمل السلاح أينما ذهبت... قُتل كثير من الشباب في منطقتي (حي الشعلة) لأنهم شيعة، يستدل على مذهبهم من أسمائهم». ويضيف: «حينما أذهب مع اخي الى زيارة المراقد المقدسة في النجف وكربلاء، نحمل هويتين بأسماء مستعارة وبلا ألقاب لا تبين أننا سنة او شيعة، خوفاً من عصابات ترتدي زي الشرطة توقفنا للتفتيش، وتقتل السنة، أو عصابات تكفيرية ملثمة توقفنا في مناطق مثلث الموت (اللطيفية - اليوسفية - المحمودية) تقتل الشيعة».

ويعمد عراقيون الى تزوير هوياتهم للتخلص من اسمائهم التي تبين انتماءاتهم المذهبية، «فلا عمر ولا علي ولا حسين ولا عثمان ولا باقر».

تقول سعدية سلمان، وهي ربة بيت وأم لولدين وبنتين، وتتحدر من عائلة نجفية لكنها تسكن وزوجها في بغداد: «ولدي اسمه علي والآخر عمر، هل ارتكبت جريـــمة؟ قطعاً لا». وتضيف: «يواجه عمر تساؤلات حين توقفه دورية للشرطة أو القـــوات الاميركية ... هل انت سني ام شيعي؟ وقبل ان يجيب يستوقفه تساؤل لماذا اسمك عمر؟ فيقف مصدوماً مذهولاً باحثاً عن الخلل في اسمه».

وتسبب الفراغ السياسي والقانون في العراق بانتشار الوثائق الرسمية المزورة حتى ان سوق «مريدي» في مدينة الصدر باتت متخصصة في استصدار الهويات وجوازات السفر والشهادات العليا ووثائق متـــضرري النظام السابق المزورة.

يقول احد العاملين في هذا المجال لـ «الحـــياة» إن كل شيء قابل للتزوير وكل له سعره». ويسأل: «هل تريدين شهادة او جواز او جنسية او هـــوية ما؟ يجب أن تحجزي فالــطابور طويل».

وفي سؤال عن اكثر الوثائق عرضة للتزوير، يقول «عباس»: «بالتأكيد هوية الاحوال المدنية... حيث يطلب الزبائن هويات لا تحمل القاباً او اســـماء تبين مذاهبهم. كما ان معظمهم يختارون كتابة مهن (اعمال حرة، طالب، سائق، كاسب) للتمويه عن مهنهم الاصلية لا سيما «الاطباء واساتذة الجامعات والصحافيين ورجال الاعمال».

سياسى
04-15-2006, 11:27 AM
من اشعل الطائفية فى العراق هم الجماعات التكفيرية التي جاءت من خارج العراق وعززت من التوتر الطائفي ، اتصور ان مع ذلك ان هناك مبالغة فى تعميم الظاهرة .