المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طالباني يروي قصة كردي دفن في مقبرة جماعية فبقى حيا



المهدى
04-05-2006, 12:44 AM
مع الاعلان اليوم عن انتهاء التحقيق في جرائم الانفال التي ارتكبها النظام السابق ضد الاكراد واحالة القضية الى المحكمة الجنائية العراقية لمحاكمة الرئيس السابق صدام حسين مع عدد من كبار مساعديه السابقين روى الرئيس العراقي الحالي جلال طالباني قصة شاب كردي اسمه تيمور هو واحد من 182 ألف كردي كانوا ضحية الإبادة الجماعية التي قام بها النظام السابق ضد الشعب الكردي عام 1988.

ويقول طالباني في روايته التي بعث بها مكتبه الصحافي الى "ايلاف" اليوم ان النظام السابق ساق تيمور مع غيره إلى صحراء وسط العراق ليدفنوا أحياء بين رمال الصحراء القائظة إلا انه قد كتب له الحياة إذ أن طبقة التراب التي أهيل فوقه لم تكن سميكة فنفضها عنه بعد حين ليبقى واحدا من ثلاثة شهور على تلك الجريمة البشعة. آنذاك خرج تيمور يبحث عن ملاذ فرأى بصيص نور اتجه نحوه حيث آوته واحدة من العوائل العربية الطيبة الساكنة في تلك الصحاري. طببوه و آمنوه و واسوه بكلمات لم يكن يفهم معناها لأنه لا يعرف الكردية بيد انه أدرك مغزاها وطيبتها. وظل تيمور مكرماً معززاً لدى هذه العائلة حتى الانتفاضة الشعبية ضد نظام صدام حسين عام 1991 حينما ارجع إلى دياره في كردستان ليبقى شاهداً حياً ليس على جريمة النظام فحسب بل على الأخوة العربية الكردية.

الرئيس طالباني استذكر أيضاً إبادة (4000) أربعة آلاف من البارزانيين و دفنهم أيضاً و هم أحياء، من قبل النظام البائد، و أن أعمار هؤلاء البارزانيين كانت تبدأ من عشرة أعوام فصاعداً، مشيراً إلى معاناة الأكراد ليس في فقدان هؤلاء الشهداء فحسب، بل لان هناك مشاكل قانونية و شرعية تتمثل في الإرث وغير ذلك، و كل تلك الأمور كانت تحتاج إلى شهادة إعلان وفاة هؤلاء كي يتمكن ذويهم من إكمال الإجراءات المتبعة في وفاتهم و بعد وفاتهم، و كان النظام البائد يعارض منح هذه الشهادة.

رئيس الجمهورية أعلن انه تم اكتشاف الكثير من المقابر الجماعية لضحايا كانت أعمار البعض منهم تنحصر بين (سنة واحدة إلى ست سنوات) و مقابر أخرى ضحاياها من الأكراد تقدر أعمارهم بين (ستة إلى عشرة سنوات)، و مقابر لفتيات في عمر الزهور. واكد طالباني هو يروي تلك الأحداث المأساوية بان نهاية الطغاة ستكون دائماً مخزية و مذلة و هذا ما حصل لصدام و أعوانه مستذكراً كلمات علي حسن المجيد وزير دفاع صدام والملقب ( الكيماوي) التي يستخف فيها بعدد ضحايا الأنفال بقوله "إن عدد الضحايا هو 116 مائة و ستة عشر ألف و ليس كما تدعون بان عددهم 182000 مائة و اثنين ثمانين ألف".
جلال طالباني شكر أصدقاء العراق و هو يستذكر تلك الجرائم، مذكراً بما كان يقوله صدام عن هؤلاء الضحايا "قد أرسلناهم إلى جهنم و بئس المصير، و أضاف الرئيس طالباني " نشكر أصدقائنا الذين حررونا من الديكتاتورية وقد أصبح لدينا فرصة لمحاكمة ذلك الدكتاتور و أعوانه، و لدينا وثاق صوتية و كتابية من شانها تجريم هؤلاء وإن هناك تسجيل صوتي لعلي حسن المجيد، حين قيل له بان هناك 600 متمرد من الأكراد تم إلقاء القبض عليهم و لكن لا يوجد لدينا مكان فكان قول الكيماوي لمحدثه "ادفنوهم أحياء".

وعلى الصعيد نفسه دعا ممثلين عن ضحايا عمليات الانفال في إقليم كردستان العراق الحكومة العراقية والبرلمان تقديم الاعتذار لهم على ممارسات النظام العراقي السابق ضدهم وجعل يوم الرابع عشر من نيسان (أبريل) في كردستان العراق عطلة رسمية وتطعيم المناهج الدراسية بدراسات تتحدث عن هذه العملية."

وطالب المتضررون في مذكرة سلمت الى برلمان كردستان حل المشاكل القانونية والنفسية والاجتماعية لضحايا عمليات الانفال من النساء وتحديد رواتب شهرية لهم وللاطفال الذين فقدوا ذويهم خلال هذه العمليات وتقديم الخدمات الى مناطقهم. وقد وعد رئيس المجلس الوطني لكردستان العراق عدنان المفتي ذوي ضحايا الانفال ان البرلمان الكردي سيعقد في الرابع عشر من هذا الشهر "يوم احياء عمليات الانفال" جلسة خاصة لعرض جميع مطالبهم في الجلسة وايجاد آلية مناسبة لمعالجة مشاكلهم وتقديم المساعدات الى ذويهم."

يذكر ان النظام العراقي السابق قاد حملة في اقليم كردستان العراق بدأت في عام 1983 وانتهت في عام 1988 وسميت بعملية الانفال وهجر أكثر من خمسة آلاف قرية كردية وقاد سكانها الى مصير مجهول.وبحسب الاحصائيات الكردية فان الذين فقدوا خلال هذه العملية يقدر عددهم بحوالي 182 الف شخص من رجال ونساء واطفال.