المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحسين يعرض على القوم مبايعة يزيد بن معاوية



مجاهدون
03-22-2006, 11:42 PM
غالب حسن الشابندر

روي الطبري عن حصين بن عبد الرحمن إن الحسين عندما لقيته الخيول في كربلاء (ناشدهم... أن يسيّروه إلى أمير المؤمنين، فيضع يده في يده، فقالوا: لا إلاّ على حكم ابن زياد...) 135 ــ6 ـ 316 ــ

يروي حصين بن عبد الرحمن ذلك بسندين، الأول فيه (الحسين بن نصر الآمل) وهو مصدر ا لرواية الأساسي في السند المذكور، ولهذا الراوي المؤسّس ثلاث روايات في الطبري بما فيها التي نحن بصددها، ففي الأولى (أُنزل القران على رسول الله صلى عليه وسلم وهو ابن ثلاثين وأربعين...) 136 ــ وفي الثانية يروي (إن رسول الله صلى عليه وسلم لبث في مكّة عشر سنين ينزل عليه القران وبالمدينة عشرا...) 136 ــ ومنها نفهم انّه راو غير دقيق في استقاء معلوماته وإخباره، وفي سنده حصين أيضا أو ربيعة، وهو منكر الحديث 137 ــ مُغني لذهبي رقم 4461 ــ و ليس له إلا هذه الرواية في الطبري، وفي سنده الثاني نلتقي بك (سعيد بن سلمان) وهو المُلقّب بك (سعوديه)، قال الدار القطني تكلّموا فيه، وعن احمد بن حنبل كان صاحب تصحيف ما شئت 138 ـ نفس المصدر رقم 2402 ــ والرواية وردت في البل اذري (حدّثنا سعودية، حدّثنا عباد بن العوام، حدّثني حصين، حدّثني هلال بن أساف إن يسيروه إلى يزيد فيضع يده في يده فأبوا إلاّ حكم ابن زياد...) 139 ــ انساب الإشراف ص 173 ــ ولكن من هو (سعوديه)؟

هل هو سعيد بن سليمان أم هو سعد بن سعد الجرجاني؟ إذا كان الأول فقد مرّ حاله، وإذا كان الثاني وهو الأرجح فقد قال عنه ابن عدي الجرجاني (لق أر للمتقدمين فيه كلاما لأنهم كانوا غافلين عنه وهو من بلدنا ونحن أعرف بت) 140 ــ الضعفاء لابن عدي 3 / 359 ــ

نرى إن من إلا حسن استعراض الرواية بكاملها (قال الحصين : فحدّثني هلال بن يساف قال... إن ابن زياد أمر بأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام إلى طريق البصرة، فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج، فاقبل الحسين ولا يشعر بشيء حتى لقي الإعراب، فسألهم، فقالوا: لا والله لا ندري، غير إنا لا نستطيع إن نلج ولا نخرج، قال: فانطلق يسير نحو طريق الشام، نحو يزيد، فلق الخيول في كربلاء، فنزل يناشدهم الله والإسلام إن يسيّروه إلى اميرالمؤمنين، فيضع يده في يده، فقالوا: لا والله، إلاّ على حكم ابن زياد، وكان فيمن بعث إليه الحر بن يزيد ألحنظلي ثم النهشلي على خيل، فلمّا سمع ما يقول الحسين قال لهم:

ألا تقبلون من هؤلاء ما يعرضون عليكم ! والله لو سألكم الترك والديلم ما حلَّ لكم إن تردوه، فأبوا إلا على حكم ابن زياد، فصرف الحر وجه فرسه، وانطلق الحسين وأصحابه، فظنّوا إنّه إنما جاء ليقاتلهم، فلمّا دنا منهم قلب ترسه، وسلّم عليهم، ثمّ كرّ على ا صحاب زياد، فقاتلهم، فقتل منهم رجلين ثم قتل رحمه الله).

إنّ الرواية تتضمن بعض الحقائق التاريخية إلا أنها مُساقة بشكل متقطّع، هناك تقافز زماني غير منتظم، إحداث غير منتظمة مع الزمن، الأمر الذي يوحي أنها في الأساس مُصاغة من نتف كانت شائعة في السوق الشعبي، فهي رواية مرتبكة، على أننا يجب إن لا ننسى إن الحصين بن عبد الرحمن هذا نسي في آخر عمره 141 ـ تهذيب التهذيب 2 رقم 659 ــ

يروي الطبري (قال أبو مختف : وأما ما حدّثنا به المجالد بن سعيد والصقعت بن زهير الازدي وغيرهما من المحدثين، فهو ما عليه جماعة المحدثين، قالوا: انّه قال: اختاروا مني خصالاً ثلاثاً، أمّا إن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه، وأمّا إن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى ما بيني وبينه رأيه، وإما إن تسيروني إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم، فأكون رجلاً من أهله، لي مالهم وعليّ ما عليهم) 142 ــ الطبري 6 / 339 ــ

في السند: مجالد بن سعيد، وقد قال البخاري : كان يحي بن سعيد يضعّفه، وكان احمد بن حنبل لا يراه شيئا، وقال أبو طالب عن احمد: ليس بشي، يرفع حديثاً كثيرا، لا يرفعه الناس 143 ـ تهذيب التهذيب 10 رقم 65 ــ ومهما يكن من أمر فإن الرواية مرسلة !

هذه الرواية نجدها في انساب الإشراف (قالوا: وتواقف الحسين وعمر بن سعد خلوين، فقال الحسين:اختاروا عني الرجوع إلى المكان الذي أقبلت منه، أو أن أضع يدي في يد يزيد، فهو أبن عمي، ليرى رأيه فيّ، وأما إن تسيروني إلى ثغر من ثغورا لمسلمين، فأكون رجلاً من أهل لي ماله، وعليّ ما عليه) 144 ــ ص 182 ـ الرواية مرسلة، أضف إلى ذلك، إن الحسين وعمر كانا متواقفين خلوين فمن أين استقى الراوي الخبر؟ وكيف عرف ما دار بينهما؟

يروي الطبري (قال أبو مخنف: حدّثني المجالد بن سعيد الهمداني والصعقب بن زهير أنّهما كانا التقيا الحسين ثلاثاً وأربعا حسين وعمر بن سعد، قال: فكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد: إما بعد، فان الله أطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأمة، هذا الحسين بن علي قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي منه أتى، أو أنْ نسيره إلى أيّ ثغر من ثغور المسلمين شئنا، فيكون رجلاً من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، أو يأتي يزيد أميرا لمؤمنين فيضع يده في يده، فيرى فيما بينه وبينه رأيه، وفي هذا رضا، وللأمة صلاح، قال: فلمّا قرأ عبيد الله الكتاب، قال: هذا كتاب رجل ناصح لأميره، مشفق على قومه، نعم قبلت، قال:

فقال إليه الشمر بن ذي الجوشن، فقال: أتقبل هذا منه، وقد نزل في أرضك إلى جنبك، والله لئن رحل من بلدك، ولم يضع يده في يدك، ليكونّن أولى بالقوة والعزّة، وتكونّن أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة، فأنها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فان عاقبت فأنت ولي العقوبة، وان غفرت كان ذلك منك، والله لقد بلغني إن حسيناً وعمر بن سعد يجلسان في العسكريين فيتحدثان عامّة الليل، فقال له ابن زياد :

نِعمَ ما رأيت، الرأي رأيك) 183 ــ 6 / 340 ــ والرواية مرسلة، فان مجاهد هذا فضلاً عن تضعيف الرجاليين له، توفي سنة 144 للهجرة، فحتى لو أستمر به العمر راجعا إلى يوم المعركة كم سيكون عليه من الوعي والفطنة والدراية؟ وطبقاً لقوانين أو مقتربات الواقع والظرف آنذاك يمكننا القول إن عبيد الله بن زياد كان مأموراً، وهو لا يخالف يزيد، وفي الوقت ذاته يخاف سطوته، فمن العسير جداً لت يبدر منه هذا الموقف، وإنّ مبايعة الحسين ليزيد بمثابة حلم، وهو الأمر الذي فكّر به معاوية وحاوله يزيد وحاكم المدينة، بل هو الأمر الذي كان يشغل الجهاز الحاكم كلّه، ويُعدُّ ضربة قاصمة لكل محاولة تهدف الخروج على الحكم الأموي اليزيدي الماثل آنذاك، فلو إن الحسين حقاً عرض مثل هذا الطلب لما توانى عبيد الله بن زياد إخبار يزيد بالموضوع، ولما تأخر يزيد بالموافقة على ذلك، وما يُذكر من أن عبيد الله بن زياد وافق على هذا الرأي وأن الشمر هو الذي أثناه بقوله (أتقبل هذا منه، وقد نزل بأرضك إلى جنبك، والله لئن رحل من بلدك، ولم يضع يده في يدك، ليكونّن أولى بالقوة والعزّة، وتكونّن أولى بالضعف والعجز، فلا تطعه هذه المنزلة فأنها من الوهن، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه، فان عاقبت فأنت أولى بالعقوبة، وأن غفرت كان ذلك منك)، فليس أبن زياد بالشخص الذي يخفى عليه ذلك، فهو قد ورث الشجاعة وا لذكاء والحنكة، وقبل ذلك القدرة على اتحاد الموقف الحاسم، والقرار السريع، ولا الشمر يملك الجرأة على تفويت فرصة يزيد هذه. ثمّ لنتذكر جيدا أخلاق الحسين الفروسية.

يروي الطبري (حدّثني زكريا بن يحي الضرير قال: حدّثنا أحمد بن أحمد بن جناب المصيصي قال: حدّثنا خالد بن يزيد بن عبد الله القسري قال: حدّثنا عمار الدهني قال: قلت لأبي جعفر حدّثني عن مقتل الحسين حتى كأني حضرته... فتوجّه إليه ـ إي ا لي الحسين ــ عمر بن سعد، فلمّا أتاه قال له الحسين: اختر واحدة من ثلاث، أما إن تدعوني فانصرف من حيث جئت، وإما إن تدعوني فاذهب إلى يزيد، وإما إن تدعوني فالحق بالثغور، فقبل ذلك عمر، فكتب إليه عبيد الله بن زياد: لا، ولا كرامة، حتى يضع يده في يدي) 184 ــ 6 / 312 ــ وفي السند: خالد بن يزيد القسري، قال ابن عدي: لا يُتابع على روايته 185 ـ مغني الذهبي رقم 1894 ــ ـــ بل إن هذا الراوي كان ناصبيا 186 ــ المغني ص 302.

يروي الطبري عن أبي مخنف (فأما عبد الرحمن جندب، فحدّثني عن عقبة بن سمعان قال: صحبت حسيناً فخرجت معه من المدينة إلى مكّة، ومن مكّة إلى العراق، ولم أفارقه حتى قتل، وليس من كلمة بالمدينة، ولا بمكّة، ولا في الطريق، ولا بالعراق، ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلا ّ وسمعتها، ألا والله ما أعطاهم ما تذاكر به الناس، يزعمون من أن يضع يده بيد يزيد بن معاوية، ولا يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنّه قال: دعوني لأذهب في هذه الأرض العريضة ح حتى ننظر ما يصير أمر الناس) 187 ــ 6 / 340 ــ
إن عقبة بن سمعان هذا كان مولى (رباب) زوجة الحسين، ساير الحسين من المدينة حتى كربلاء، وكان واحداً من اثنين كُتِب لهما النجاة، ففي الإخبار الطوال (ولم يسلم من أصحابه إلا رجلان، احدهما المرقّع بن ثمامة الاسدي، بعث به عمر بن سعد إلى زياد فسيّره إلى الربذة... والآخر مولى الرباب، أم سكينة، أخذه بعد مقتل الحسين، فأرادوا ضرب عنقه فقال لهم: إني عبد مملوك فخلّوا سبيله...) 188 ــ ص 359 ــ وقد روى له الطبري سبع روايات، كلّها تدور حول واقعة الطف، قبلها وبعدها، ولكن هنا نلتقي بمشكلة، ذلك إن الشيخ الطوسي قد عدّ (عقبة) هذا من المستشهدين في واقعة الطف، ولكن لا قيمة لهذا الاعتبار في تصوري، لان الشيخ الطوسي ليس مؤرخا.

أن رواية ا لاختيار بمبايعة يزيد أو رواية الاختيارات الثلاثة ينتابها اضطراب يخلّ في تماسكها وقوّتها ووحدتها، فان مجالد بن سعيد يذكر تارة أنّ الشمر هو الذي أثنى عبيد الله بن زياد عن قبول هذه الاختيارات، فيما في رواية أخرى لا يذكر شيئا من هذا القبيل ! نقرأ في تهذيب ابن عساكر (فلما التقيا ـ عمر بن سعد والحسين ــ قال له الحسين: اختر منّي إحدى ثلاث، إمّا إن الحق بثغر من الثغور، وإما أن ارجع إلى المدينة، وإما إن أضع يدي بيد يزيد بن معاوية، فقبل ذلك منه، وكتب به إلى عبيد الله، فكتب إليه لا اقبل منه حتى يضع يده بيدي) 189 ــ 4 / 340 ــ فيما الذي نستوحيه بل نفهمه بشكل مباشر من روايات الطبري إن الحسين خاطب القوم بذلك علنا، الأمر الذي ترتّب عليه الموقف الجديد للحر، ولم نجد في تضاعيف هذا النص أي إشارة إلى (الشمر)، ونقرأ في مقاتل الطالبيين (.. فوجّه ـ الحسين ـ إلى ـ عمر بن سعد ــ فقال: ماذا تريدون مني؟

أنّي مخيّركم ثلاثا، بين إن تتركوني ألحق بيزيد، أو أرجع من حيث جئت، أو أمضي إلى بعض ثغور المسلمين، فأقيم فيها، ففرح ابن سعد بذلك، وظنّ إن ابن زياد... يقبله منه، فوجّه إليه رسولاً يعلمه ذلك، ويقول لو سالك هذا بعض الديلم ولم تقبله ظلمته، فوجّه إليه زياد: طمعت يابن سعد في الراحة وركنت إلى دعة، ناجز الرجل وقاتله، ولا ترض منه الاّ إن ينزل على حكمي) ص 75 ــ، والاصفهاني في روايته ناقلا عن أبي مخنف، وقد ناقشنا رواياته بالتفصيل.

مرّة أخرى نقول لو أنّ الحسين حقاً عرض مشروع مبايعة يزيد لكان شيئا أخر، وممّا يؤيد ذلك ما نقرأه في الطبري والبداية والنهاية والإخبار ا لطوال حيث كتب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد (بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فقد بلغني كتابك، فهمت ما ذكرت، فاعرض على الحسين إن يبايع ليزيد بن معاوية، هو وجميع أصحابه، فإذا فعل ذلك رأينا والسلام)، والرسالة في البداية والنهاية وفي الأخبار الطوال، وهنا لنهاية (وقال بعضهم: بل سأل منه ـ إي الحسين سال من عمر بن سعد ــ أما أن يذهب إلى يزيد، أو يتركه يرجع إلى الحجاز، أو يذهب إلى بعض الثغور فيقاتل الترك، فكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله بن زياد بذلك، فقال: نعم قد قبلت، فقام الشمر ذي الجوشن فقال: لا والله حتى ينزل على حكمك هو وأصحابه، ثمّ قال: والله لقد بلغني أن حسيناً وابن سعد يجلسان بين العسكر فيتحدّثان عامّة الليل، فقال له ابن زياد نِعمَ ما رأيت) 190 ـ 8 / 177 ــ وقد ساق صاحب البداية بلغة التمريض (قال بعضهم...) ممّا يعني تشكيكه بالخبر، وهناك إشارة إلى قتال الترك في سياق خيار التوجّه إلى احد الثغور، والإشارة غائبة في المصادر السابقة.

في الإمامة والسياسة (قال الحسين: يا عمرو اختر مني ثلاث خصال، إما إن تتركني أرجع كما جئت، فان أبيت هذه فأخرى، سيّرني إلى الترك أقاتلهم حتى أموت، أو تسيرني إلى يزيد أضع يدي في يده، فيحكم فيّ بما يريد، فأرسل عمر إلى ابن زياد بذلك فهمّ إن يسيّره إلى يزيد، فقال له شهر بن حوشب: قد أمكنك الله من عدوك، وتسيّره الي يزيد، والله لئن سار إلى يزيد لا رأى مكروهاً، وليكونن من يزيد بالمكان الذي لا تناله أنت منه، ولا غيرك من أهل الأرض، لا تسيّره ولا تبلعه ريقه حتى ينزل على حكمك، قال: فأرسل إليه يقول: لا، الاّ إن ينزل على حكمي) 191 ـ الإمامة والسياسة 2 / 11 ــ والإمامة والسياسة لم تثبت نسبته إلى ابن قتيبة، وهو خال من الإسناد، وفي النص نلتقي بمشكلة كبيرة، ذلك إن شهر بن حوشب راو معروف، وكان على خزائن اليزيد بن مهلّب سنة 98 للهجرة 192 ـ الكامل في التاريخ 5 / 33 ــ فأين هذا من الشمر بن ذي الجوشن؟ وفي تكملة النص فحش منسوب للحسين يأبى عنه هذا العبد الصالح.

في اليعقوبي (فلمّا كان الغد خرج فكلّم القوم، وعظّم عليهم حقّه، وذكّرهم الله عزّ وجل ورسوله، وسألهم إن يخلوا بينه وبين الرجوع، فأبوا إلا ّ قتاله، أو أخذه حتى يأتوا به عبيد الله بن زياد) 193 ــ 2 / 244 ــ
واليعقوبي يقتصر على خيار واحد، وهو الخيار المعقول من جانب الحسين في تلك الظروف، ورواية (عقبة بن سمعان) تتّفق ومضمون رواية اليعقوبي، ترى هل يمكن القول إن رواية الخيارات الثلاثة وما تتضّمنه من محاولات ابن سعد لحقن دماء الحسين وإطفاء النائرة، إنّما هي محاولة جادة مدروسة لتبرئة ابن سعد أو للتخفيف عن مسؤوليته في قتل الحسين؟ أو هي لتبرئة يزيد أصلا ً وصب اللوم على عبيد الله بن زياد بالكامل؟ أو الشمر بن ذي الجوشن؟

مجاهدون
03-22-2006, 11:45 PM
تسليط الأضواء على هوية الجيش الذي قاتل الحسين؟

غالب حسن الشابندر


في هذا الجزء نحاول تسليط الأضواء على هويَّة جيش بن زياد وبالتالي، هؤلاء الذين قاتلوا مع الحسين عليه السلام.


الرموز الكبيرة
• عبيد الله بن زياد: وصفه الحسن البصري (غلاماً سفيهاً، سفك الدماء سفكاً شديداً...) 260 سير أعلام النبلاء 3 / 545 ــ ومن الإشارات المهمَّة في شخصية هذا الرجل تربيته الفارسية المجوسيَّة، فأمُّه (سيرورية وكانت بنت بعض ملوك العجم يزدجر أو غيره... وكان في كلامه شي من كلام العجم) ـ261 البداية والنهاية 8 / 287 ــ وقد عُرِف بالحزم والحسم والقوّة والبطش، ولمَّا قُتِل الحسين عليه السلام (كان عمره ثمانية وعشرين سنة) ــ 262 نفس المصدر 286 ــ ولم يُعهَد أنّه تربّى إسلاميِّا.


• شمر بن ذي الجوشن: مِن أشراف العرب، شهد صفين مع الإمام علي عليه السلام، انحاز إلى زياد بن أبيه، وشهد على حجر بن عدي ــ 263 الطبري 6 / 184 ــ وكان من الذين كاتبوا الحسين ودعوة الى الكوفة، ولكنّه سرعان ما انضم َإلى جيش عبيد الله بن زياد عندما قدِم الكوفة، وكان معه في القصر يوم كانت حركة مسلم بن عقيل، وقام بمهمَّة تثبيط الناس عن الحركة ــ 264 انساب الأشراف ص 183 ــ وتطوّر موقفه بعد قدوم الحسين، إذ كان من الأشراف الذين شاركوا عبيد الله بن زياد في تصميم مسار المعركة، فهو الذي اضطلع بحمل رسالة بن زياد إلى عمر بن سعد التي أستحثَّه بها التعجيل بقتل الحسين ــ 265 الطبري 6 ص 342 ــوكان ينافس بن سعد على قيادة الجيش، ويزاوده على طاعة بن زياد، وهو على ميسرة بن سعد في الهجوم ــ 266 الطبري 6 / 319 ــ وكان سليط اللسان على الإمام، وصاحب الاقتراح بحرق بيوت الحسين، وعُرِف الشمر بأنه من اشد المحرِّضين على إنها ء الحسين في الساعات الأخيرة من المعركة ــ 267 الطبري 6 / 382 ــ وقد أوفده عبيد الله بن زياد مع السبايا إلى يزيد بن معاوية ــ 268 المصدر 6 ص 398 ــ أن من ابرز صفات هذا الرجل هي (الانتهازية السياسيَّة) والجلادة والغلظة، وقد وصفه زهير بن القين بـ (الجلف الجافي) ــ 269 الطبري 6 / 354 ــ الذي لا علم له بكتاب أو دين ــ 270 الطبري 6 / 355ـ

• شبث بن ربعي: من الأشراف المعروفين، وكان ممَّن خرج مع علي... ورجع ــ271 تاريخ الإسلام للذهبي ص 416 ــ فقد كان له دور متميِّز في القتال إلى جانب علي، وصاحب لسان ضد معاوية بن أي سفيان ــ 272 وقعة صفين ص 187، 197، 189 ــ وأحتجّ عليه قتل عمّار بن ياسر ــ 273 نفس المصدر 199 ــ وكان محل نظر معاوية في بداية الصلح، وقد أوصى يزيد بن أبيه بأخذه، فكان يحضر الصلاة معه ــ 274 الطبري 6 / 95 ــ ومن الذين شهدوا على حجر إضطراراُ، وقد كاتب الحسين بالقدوم الى الكوفة، وانضمَّ إلى بن زياد، وكان معه في قصر الإمارة، حيث كلَّفه بتخويف قومه من الانتصار لمسلم بن عقيل ــ 275 نفس المصدر 6 / 273 ــ ويروي صاحب الفتوح والأنساب أن شبث بن ربعي تمارض عندما أخذ عبيد الله بن زياد يبعث بالعساكر الى حرب الحسين، هروباً من مسؤوليَّة التورط بهذه الجريمة، ولكن بن زياد إضطرّه لذلك وبعثه في ألف مقاتل ــ 276 أنساب الأشراف ص 178 ــ وكان على الرجّألة في جيش بن سعد ــ 277 الطبري 6 / 349 ــ وقد ذكَّره الحسين بمكاتبته لكنَّه أنكر ــ 278 الطبري 6 / 353 ــ وفي الحرب عندما قُتل مسلم بن عوسجة خاطب جيش إبن زياد (ثكلتكم أمهاتكم إنما تقتلون أنفسكم بأيديكم، وتذلُّون أنفسكم لغيركم، تفرحون أن يُقتل مثل مسلم بن عوسجة!

أما والذي أسلمت له لرُبَّ موقف له رأيته في المسلمين كريم، لقد رأيته يوم سلق إذربيجان قتل من المشركين قبل تتامِّ خيول المسلمين، أفيقتل منكم مثله تفرحون) ــ 279 المصدر 6 / 364 ــ وهناك اتفاق أنَّ شبث حاول ان يتهرَّب من دم الحسين ــ 280 الكامل 4 / 68 ــ بل ردع شمر بن ذي الجوشن لما دعى الى حرق المخيمات والبيوت، قال له (ما رأيت مقالاً أسوء من قولك، ولا موقفاً أقبح من موقفك،أمُرعِباً للنساء صرت) ــ 281 نفس المصدر 367 ــ ولكن هذا لا ينفي أبدا ان الرجل موسوم بالانتهازية السياسية، وكان ذا إحساس شديد بالنزعة الارستقراطية المتعالية ــ 282 المصدر 663 ــ

• عزرة بن قيس الاحمسي: من الذين كا تبوا الحسين أو بالأحرى الذين كتبوا إلى الحسين عليه السلام، وكان قد كلّفه عمر بن سعد بمحادثة الحسين عن سبب مجيئه فرفض استحياء لأنه كان قد كتب إليه بالمجيئ ــ 283 الطبري 6 / 336 ــ وقد تولَّى خيالة الجيش، ومن الذين وفدوا بالرؤوس على عبيد الله بن زياد ــ 284 الطبري 6 / 386 ــ

• عبد الله بن زهير بن سليم الا زدي: روى الطبري أ نّه كان على ربع أ هل المدينة في جيش بن سعد ـ 285 المصدر 6 / 349 ــ ولكن من الغريب حقاً انَّ هذا الرجل رغم موقعه الخطير الذي شغله في الجيش لم تذكر المصادر أيَّ موقف له في المعركة، سواء على صعيد الرأي أو صعيد القتال، وذلك بما فيهم الطبري، ولم يرد اسمه في تشكيلة القوّاد برواية أنساب الأشراف، وهو الحريص على ذلك، ولم نجد لهذا الاسم ذكراً في المصادر التي تناولت معركة الطف!

• عبد الرحمن بن أبي سبرة، ذكره الطبري أنَّه كان على ربع أسد ومذحج في الجيش، وهو من جعفى شهد على حجر بن عدي ــ 286، 6 / 186 ــ ويذكر له الطبري موقفاً واحداً في هجوم الشمر بالرجالة على الحسين بقوله (وأقدم عليه ــ الشمر ــ بالرجالة، منهم أبو الجندب ــ واسمه عبد الرحمن الجعفي ــ وسنان بن أنس النخعي، وخولي بن يزيد الاصبحي، فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرِّضهم، فمرَّ بأبي الجندب وهو شاك في السلاح، فقال له: أقدم عليه، قال: وما يمنعك أن تقدم عليه أ نت! فقال الشمر: إليَّ القول ذا ؟ قال: وأنت تقول لي ذا! فاستبا، فقال له أبو الجندب ــ وكان شجاعاً: والله لهممت أن أُخضخض السنان في عينك... فانصرف الشمر...) 287 ــ 6 / 380 ــ تُرى ما تفسير ذلك ؟ هل الخوف من الحسين ؟ أم لإيمانه بان الطرف الآخر يجانب الحق ؟ وهل يمكن تفسيره بما بدر من الشمر من حقد على الحسين ؟

أم هو هروب من المسؤولية ؟ وهل ينسجم هذا من موقفه ا لعسكري القيادي في جيش بن سعد ؟ ألا أنَّ الإعثم الكوفي يروي (... ثم رمى رجل منهم بسهم يكنى أبا الجنوب الجعفي، فوقع السهم في جبهته ـ أي جبهة الحسين ــ) 288 ـ المصدر 5 / 117 ــ وهو خلا ف ما جاء في الطبري حيث كانت الرمية في (فيه)، وأن الرامي كان الحصين بن تميم 289 ــ 6 /379 ـ وفي البداية و النهاية ان الر امي كان الحصين والرمية في (حنكه) ـ 290 ــ المصدر 8 / 179 ــ وقيل أن الذي رماه رجل من بني أبان بن دارم ـ الكامل للتاريخ 4 / 76 ــ ولذا من الصعب الركون الى رواية أبن الاعثم.

• قيس بن الاشعث بن قيس: ذكره الطبري أ نّه كان على ربع ربيعة بن كندة في جيش عمر بن سعد، ومن المعروف أن أباه كان من رواد الإنتهازية السياسية، ويتهمه بعض المؤرخين بالتواطؤ مع عبد الرحمن بن مسلم في قتل علي عليه السلام، وكان من أشد أعدائه، ويُستفاد من الطبري أنَّه من الذين كتبوا الى الحسين عليه السلام ـ 291الطبري 6 / 273 ــ، وقد عُرِف بـ (قيس قطيفة) لأنَّه استولى على قطيفة الحسين بعد قتله، وكان من الوافدين على عبيد الله بن زياد ـ 292 / 6 / 398 ـ

• يزيد بن الحرث بن يزيد بن رويم: من الذين كتبوا الى الحسين با لقدوم الى الكوفة ـ 293 / 6 / 273 ــ ويروى صاحب إنساب الاشراف أنَّ عبيد الله بن زياد بعثه بألف فارس لإسناد عمر بن سعد، ولكن الاسم يختفي مرَّة و احدة، حيث يسوقه الطبري ضمن الجماعة الذين ذكَّرهم الحسين بكتبهم أليه ــ المصدر 294 / 6 / 353 ــ وهو نفسه رفض بيعة عبيد الله بن زياد عندما تولّى الكوفة بعد موت يزيد بن معاوية ـ 295 / 6 / 459 ـ وقاتل مع الزبيرين ضد المختار ـ 296 / 6 / 460 ــ فهو من الأشراف الارستقراطيين.

• حجار بن أبجر: من الشخصيات المعروفة بالانتهازية السياسية، فقد تجسّس مرَّة على الخوارج بشكل شخصي ـ 297 الطبري 6 / 98 وما بعدها ــ وكتب الى الحسين بالقدوم الى الكوفة ـ 298 الاخبار ا لطوال 229 ــ، أنضم الى إبن زياد بالكوفة وأضطلع بمهمة تخويف الكوفيين ـ 299 نفس المصدر 239 ـ وكان من الذين إحتج عليهم الحسين في ساحة المعركة فأنكر ـ 300 الطبري 6 / 353 ــ وكان ممّن شهد على حجر بن عدي ـ 301 نفس المصدر 338 ــ إنضمَّ ألى عبيد الله بن الزبير وقاتل المختار ــ 302 نفس المصدر 6 / 585 ومواقع اخرى ـ وأصبح من أعمدة الحكم الزبيري في الكوفة ــ 303 نفس المصدر 7 / 20 ــ

• عمرو بن الحجاج الزبيدي: ذكره الطبري على ميمنة جيش عمر بن سعد ــ 304 الطبري 6 / 349 ــ وهذا الرجل شهد على حجر بن عدي ـ 305 لطبري 6 / 185 ــ وممّن كتب الى الحسين بالقدوم الى الكوفة ــ 306 الطبري 6 / 273 ــ إلاّ أنّه أعلن الطاعة نيابة عن مذحج بين يدي عبيد الله بن زياد وأتخذ موقفاً بارداً تجاه مسلم ــ 307 الطبري 6 / 291 ــ وهو الذي تولّى الحيلولة بين الحسين و الماء على خمسائة فارس ــ 308 الطبري 6 / 338 ــوقد لعب دوراً متميزاً في الهجوم على معسكر الحسين ــ 309 الطبري 6 / 358 ــ وكان بينه وبين الحسين كلام حاد،وقد أتهم الحسين بالمروق من الدين،ووصف يزيد بـ (الامام) ـ 310 الطبري 6 / 363 ــ وكان صاحب دور في قتل مسلم بن عوسجة ــ 311 الطبري 6 / 364 ــ وكان من الوا فدين على ابن زياد بالضحايا ـ 312 الطبري 6 / 386 ــ إنضم الى إبن الزبير بالكوفة، وقاتل المختار ــ 313 الطبري 6 / 591 ــ وقد تبعه المختار فهرب على طريق (شراف وواقصة فلم يُرَ... ولا يُدرى أي ارض بخسته أم سماء حصبته) ــ 314 الطبري 6 / 617 ــ

معالجة المفارقة الكبيرة

هذه هي أهم الاسماء البارزة في جيش بن سعد، وهم من صميم العرب، منهم من عدنان ومنهم من قحطان، ولكن الصفة البارزة على هؤلاء هي (الانتهازية السياسية)، فأنهم كانوا مع علي في حروب صفين والنهروان،ولكنّهم هم بالذات الذين شهدوا على حجر بن عدي رغبة أو رهبة، وقد كتبوا الى الحسين إلاّ أنَّهم انضمُّوا الى عبيد الله بن زياد، وأصبحوا من أعمدة الجيش الذي قاتل الحسين، ثم تحوَّلوا الى عبيد الله بن الزبير في الكوفة! وقاتلوا تحت قيادة عبد الله بن مطيع ضد المختار قتالاً عنيفاً.
إنَّ الحسين عليه السلام استجاب لنداء الحركة بفعل عاملين، الرسائل التي وصلت إليه من الكوفة، والتقييم الذي كوَّنه مسلم بن عقيل عن أهلها، فهل كان غائباً على الحسين انتهازية الشمر وعمرو بن الحجاج وحجار ابن ابجر وغيرهم؟

لقد عاش الحسين أحداث أبيه وأخيه، وهو على دراية كافية بحقيقة هؤلاء وسلوكهم السياسي الانتهازي عبر هذه المدّة الطويلة من الزمن، إلاّ أن استجابته لم تكن لهذا النمط من الناس، ذي النزعة الإرستقراطية الانتهازية، وإنَّما لنمط آخر من الناس، عرُِفوا بمواقفهم المبدئية الدينية اليقينية، وذلك مثل مسلم بن عوسجة، وحبيب بن مظاهر، وغيرهما من مؤمني العرب، ومن المؤكد أنَّ اعتماده كان على هؤلاء، وعلى القاعدة الشعبية العامّة الرافضة بصدق وإخلاص حكم الأمويين، و المتطلِّعة حقاً إلى الحسين وقيادته.

لقد كان هؤلاء الاشراف (شمر بن ذي الجوشن، وشبث بن ربعي، وعمارة الاحمسي، وعمرو بن الحجاج الزبيدي) يتطلَّعون إلى السلطة و القوَّة، وكان شعورهم بذواتهم قويَّاً ومتأصِّلاً ومتعاليا، ولا نستبعد أن عبيد الله بن زياد رشا هؤلاء الأشراف بالمال والمواقع، وأمر عمر بن سعد معروف في هذا المجال، ولذا بإمكاننا القول أنَّ هذا الانقلاب الذي بدر من هؤلاء ليس غريباً عليهم، بل هو المتوقّع أساسا فيما إذا تغيَّرت المقاييس انقلبت موازين القوى.

وإذا كان القادة والرموز من تميم والأُزد والحُمس وكندة، ومن عرب الشمال وعرب الجنوب، فمن أين هي تلك القواعد التي شكَّلت هذا الجيش ؟

نقرأ في الطبري (... لما خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع أهل المدينة يومئذ عبد الله بن زهير بن سُليم الأزدي، وعلى ربع مذحج واسد بعد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الإشعث بن قيس، وعلى ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي، فشهد هؤلاء كلهم مقتل الحسين إلاّ الحر بن يزيد فإنَّه عدل الى الحسين، وقُتِل معه) ـ المصدر 315، 6 / 349 ــ والعبارة توحي أنَّ جميع من ينتمي إلى هذه العشائر ساهم في حرب الحسين، و الواقع ليس كذلك، فقد مرَّ بنا أن الجيوش أو الجماعات التي ساقها بن زيا د لمساعدة عمر بن سعد كانت تصل إلى ساحة المعركة في كربلاء بأعداد قليلة جدا، وقد يعطي النص انطباعاً بأن الذين قاتلوا الحسين هم عرب وحسب.

لقد عوَّدنا الطبري ذكر الانتماء العشيري الصريح وهو يستعرض وقائع كربلاء، ولم يكن النص السابق الشاهد الوحيد على هذه الظاهرة، حيث يطالعنا الطبري (... ولمَّا قُتل الحسين بن علي عليه السلام جيء برؤوس من قُتِل معه من أهل بيته، وشيعته، وأنصاره، إلى عبيد الله بن زياد، فجاءت كندة بثلاث عشر رأساً، وصاحبهم قيس بن الأشعث، وجاءت هوازن بعشرين رأساً وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن، جاءت تميم بسبعة عشر رأسا، وجاءت أسد بستة رؤوس، وجاءت مذحج بسبعة أرؤس، وجاء سائر الجيش بسبعة أرؤس، وذلك سبعون رأسا) ـ المصدر 316 الطبري 6 / 398 ــ وهذه هي عادة الطبري مع القواد والرموز والأشراف، وهي مسألة طبيعية، لان العشيرة هي السائدة، هي ذات الموقع السيادي في الحرب والسلم، ومراجعة بسيطة للحروب في صدر الإسلام تكشف عن توكيد مركزي للحضور القبيلي،

دور الديالمة في قتل الحسين
ولكن الطبري وغيره لم يذكر لنا هويّة الأربعة آلاف مقاتل الذين كانوا مع عمر بن سعد! أنّها بلا ريب ظاهرة ملفتة، وكل ما نعرفه عن هؤلاء ما يرويه الطبري نفسه فيقول (... وكان سبب خروج بن سعد إلى الحسين عليه السلام أنَّ عبيد الله بن زيا د بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة سير بهم الى دستبي، وكانت الديلم قد خرجوا إليها، وغلبوا عليها، فكتب إليه بن زياد عهده بالري، وأمره بالخروج) ـ 317 الطبري 6 / 335 ــ فهؤلاء كانوا قد أُعدُّوا لاستعادة الديلم، ثم حوَّلهم عبيد الله بن زياد بقائدهم إلى قتال الحسين، ولكن لم يذكر الطبري أو غيره انتماء هؤلاء العشائري! والحقيقة أنَّ ممَّا ينسجم مع طبائع الأمور أن يكون هؤلاء الأربعة آلاف من الديالمة، أي من الموالي الذين سبق أنْ أسرهم المسلمون العرب سنة 17 للهجرة في عين تمر بقيادة سعد بن أبي وقاص،والذين نزحوا مع العرب إلى المدائن ثم الكوفة، وكانوا في تقسيم الكوفة مع عبد قيس في السُبع مع بني قيس رغم أنّهم ليسوا عربا ـ 318 الطبري 6 / حوادث سنة 36 ــ وفي ذلك يقول أسد حيدر (... وكان هؤلاء بقية ا لفرس أيام الفتح وهم المعروفون بحمر الديلم) ــ 319 مع الحسين في نهضته 173 ــ ويتحدَّث الطبري وغيره أنَّ الحصين بن تميم كان على شرطة بن زياد، وقد بعثهم لمحاصرة الحسين، وكانوا أربعة آلاف ــ 320 أنساب الأشراف 178 ــ ومنهم انسلَّ الحر بألف فارس للقاء الحسين، واستقدامه بين يدي بن زياد،وفي النتيجة التحقوا بعمر بن سعد ــ 321 نفس المصدر 178 ــ ولكن هؤلاء الشرطة كانوا امتداداً لشرطة أبيه زياد بن أبيه، وهم من الموالي الذين سلَّطهم زياد على شيعة الكوفة، ومن ثمَّ ابنه عبيد الله،وقد أجادوا مهنة الإرهاب والإستذلال ــ راجع صلح الحسن للمرتضى ال ياسين ــ، وكانوا أشرار المجتمع الكوفي، ومن الطريف أن نقرأ عن شمر بن ذي الجوشن ما ينقله أبو إسحق حيث يقول (كان الشمر بن ذي الجوشن يصلي معنا الفجر، ثُمَّ يقعد حتى يصبح، ثم يصلي فيقول: اللهم إنَّك تحب الشرف، وأنت تعلم أني شريف، فاغفر لي، فقلتُ ــ أي أبو إسحق ــ يغفر الله لك وقد خرجت الى بن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعنت على قتله ؟

قال: ويحك فكيف نصنع،إنَّ أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنَّا أشرَّ من هذه الحمر) ــ 323 تاريخ الإسلام للذهبي حوادث سنة 68 ــ وموقع الشاهد هنا هؤلاء الحمر، إذ يحق لنا السؤال عن المفارقة الكبيرة لهؤلاء في المجتمع الكوفي،بحيث يكونون محلَّ أشارة واستشهاد ؟ تُرى ما هي الممارسات التي كانوا يزاولها هؤلاء ؟ ثمَّ لا ننسى أن (معقل) مولى إ بن زياد كان من الموالي ـ ثورة الحسين لشمس الدين ــ وهذا الأخير كان من ربيب الفرس الخلص، ولما أراد عبيد الله بن زياد بعث الرؤوس إلى يزيد كان لابدَّ من استنفار ا لناس، فكان الذي أذَّن بالناس في الرحيل (حميد بن بكير الأحمري) ـ 324 الطبري 6 / 385 ــ وكان (سرِّي بن معاذ الأحمري) من جلاوزة ابن زياد الذين جنَّدهم لإرعاب السبايا ـ 325، 6 / 388 ــ

لقد بلغ عدد الموالي في الكوفة عشرين ألفاً في زمن زياد بن أبيه ــ 326 الأخبار الطوال ص 254 ــ فكم كان عددهم في زمن ابنه عبد بن زياد ؟ لقد كان الموالي يشكلون نسبة عالية من المجتمع الكوفي، بل وفي رأي فلهاوزن كانوا أكثر من نصف سكان الكوفة، يحتكرون الحرف والصناعة والتجارة، وكان أكثرهم فرساً ــ 327 فجر الإسلام ص 93 ــ فمن الطبيعي أن يشكلوا نسبة عالية في ذلك الجيش،وأي نداء لأهل الكوفة إنَّما موجَّه الى هؤلاء بقدر ما هو موجَّه إلى عشائرها.

حبيب المصطفى
04-02-2006, 06:29 AM
السلام

افتراء صريح على سيدي و مقتداي ابي عبدالله الحسين عليه السلام بانه طلب من القوم مبايعة ((المارق الزنديق الكافر )) يزيد بن معاويه عليهما الهاويه

فلا والله فقد اعلنها الحسين بن علي : هيهات منا الذله

فليكف الكافروووون عن تشويييه الحقائق

الا لعنة الله على الكاذبين

والسلام

مجاهدون
04-03-2006, 12:44 PM
هل قرأت المقالة يا حبيب المصطفى ام انك شتمت الرجل لمجرد عنوان المقال ، ومن اعطاك الحق في تكفير الرجل ؟

اسمح لي ان اقول لك انك شخص انفعالي ومتشنج

لمياء
04-08-2006, 07:33 PM
الامام زين العابدين بعد حادثة كربلاء بايع يزيد درءا للمفاسد وحفظا لنفسه من القتل
اللهم صل على محمد وآل محمد

لا يوجد
04-10-2006, 12:06 AM
السلام


فليكف الكافروووون عن تشويييه الحقائق

الا لعنة الله على الكاذبين




للأمانة الاخ غالب حسن الشابندر من الكتاب المتميزين والبحاثة فى التاريخ ، وقد زاملته فى الكتابة لموقع كتابات قبل ثلاثة سنوات وهو من المحققين الجادين ومقاله قابل للنقاش والتحليل والرد ولكن ليس بطريقة الشتائم او التشكيك بدين الرجل .

علي علي
12-30-2009, 04:04 PM
ولعن الله شمرا وابن زياد وابن مرجانة وابن اكلة الاكباد

السيد مهدي
01-06-2010, 07:04 AM
نعم التوثيقات التاريخية، يرد عليها بتوثيقات تاريخية أضبط منها.

ولاموجب للإسفاف بحق الشابندر.

إخوتي الموالين:

لايكلف الله النفس إلا وسعها.

وتحرك إمام الوقت، متروك له في كيفية التصرف، فإيماننا بعصمة إمام الوقت، يفرض عليناالإيمان. بإن كل موقف يتخذه هوفي طاعة الله.