المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تجربتي مع فرسان آل الصباح من عبدالله السالم إلى صباح الأحمد



سلسبيل
03-16-2006, 04:20 PM
http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/16-3-2006//48562_100005_small.jpg
د. إبراهيم بهبهاني


بقلم: دِ إبراهيم بهبهاني



الكتابة الصحفية أنواع، منها ما يكون مشاهدات ويكتب عنها تقرير، ومنها ما يكون فكرة طرأت على الذهن فيعبر عنها بمقالة، ومنها ما يندرج تحت الافكار الخيالية او قصة يسمعها فتتحول إلى مقالة قد يتأثر بها وتحرك في عقله مشاهد مشابهة، وهذا بالضبط ما حصل معي عندما شاهدت النائب غانم الميع، جزاه الله خيرا، وسمعته يروي ما حدث معه في التلفزيون اثناء عقد مجلس الامة جلسته الخاصة العلنية صباح يوم الاحد 29 يناير 2006 وتأبين الفقيد المرحوم الشيخ جابر الاحمد الصباح، طيب الله ثراه، ومبايعة صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح أميرا للبلاد، استكمالا لخطوات تفعيل المادة الثالثة من قانون توارث الامارة التي يتم بموجبها اعلان خلومسند الامارةِ

وتقديرا مني لشخص النائب الفاضل غانم الميع وللرواية التي تفضل بها ورواها عن والده أعيد نشرها كي تتسم مع ما أريد إيصاله لأنها ترتبط بمضمون هذه المطالعة التي كتبتها من وحي ما سمعتهِ
قال لي ولديِِِ 'يوبا والله ان الشيخ جابر، الله يرحمه، مافي مثله والوالد يستمع اليه، فالتفت نحوه وقال له'، شوف يا ولدي انا عمري سبعون سنة، عاصرت ثلاثة امراء الشيخ عبدالله السالم، رحمة الله عليه، حين توفي كلنا نحن الكويتيين قعدنا نبكي ونقول ما في مثله، وجاء صباح السالم، رحمة الله عليه، ونفس الكلام كان الشعب الكويتي جميعا يقول الشيخ صباح أيضا مافي مثله، والآن سمو الشيخ جابر، رحمة الله عليه، ونفس العبارة تتكرر مافيه مثله، هذا دليل بركة اسرة الصباح الكريمة'ِِِ

نود أولا ان نصحح للنائب الفاضل ان هناك أربعة امراء منذ المرحوم عبدالله السالم وليس ثلاثة، كما ذكر او نقل عن والده، ويبدو انه اختلط عليه العمر ايضا فإذا كان الآن عمره 70 سنة فمعنى ذلك انه عندما توفي المرحوم عبدالله السالم كان عمره 30 سنة وعندما توفي المرحوم احمد الجابر كان عمره 15 سنة تقريبا، مما يعني أنه قد لا يتذكر الاحداث كاملة وفي ذلك شأن آخر، ما أود ان اعالجه او أتناوله في هذه المطالعة، احداث حصلت معي وتصب في النتيجة نفسها وهي أن الفاضلين من أسرة الصباح الكريمة كلهم، رحمة الله عليهم، من خيرة الحكام، والحقيقة ان عدة أفكار راودتني عند التفكير ماذا أكتب عن سيرة المرحوم الشيخ جابر الاحمد يكون مختلفا عما قرأت وعما قيل في حق الوالد، ولكي أكون منصفا ومخلصا بما أكتب وبما يخطه قلمي فأقول ما رواه الناس عن الفرسان الثلاثة رفاق الدرب، سواء من انتقل الى بارئه (الشيخ جابر) أو من لايزال رمزا وطنيا واسما كبيرا (الشيخ سعد) أو من تبوأ سدة الحكم (سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح) لقد شجعني النائب غانم الميع كي اكتب تجربتي وأرويها كإبراهيم بهبهاني مع الفرسان الثلاثة ومع من عاصرتهم في حياتي التي وصلت الآن إلى الخامسة والخمسين سنة اخص بها الأكارم الامراء من آل الصباحِِِ وكلهم من بيت خير وعز، وهذا ليس تقليلا من شأن من سبقوهم من الامراء فعندي أنهم من بيت كريم وعزيز علينا وعلى الشعب الكويتيِ
عبدالله السالم

¹معروف عند الشعب الكويتي بأنه ابو الدستور وابو الديموقراطية وكان الناس يتمنون ان يروه، وهو من أولئك الذين يتمتعون بوجه سمح وطلعة بهية، واذكر انهم كانوا يتوقفون بالطابور لكي يشاهدوه وهو خارج من قصر السيف، وأظن ان بيت الحاكم كان في البداية قصر دسمان، حيث يستخدم للسكن ثم انتقل بعدها الى قصر الشعب وهنا اتذكر والدي، رحمة الله عليه محمد حسين محمد قاسم بهبهاني، بعد ان ترك مهنة الغوص الى ان تقاعد وكانت فترة حكم الشيخ احمد الجابر، وأنا للحقيقة لم اكن اعرف شيئا عن تلك الحقبة باعتبار اني ولدت عام 1951، والوالد عمل مراقبا بالاشغال، ايام لم يكن هناك وزارات في وظيفته مراقبة العمال بقصر الامير، ومن الاشياء التي مازالت راسخة في ذاكرتي انني في العطل الرسمية يومي الخميس والجمعة كان والدي يأخذني معه بعد ان تلبسني الوالدة خديجة الزي النظيف والهندام 'الكشخة' ونصل الى هناك مشيا على الاقدام، ومن بيت جدي المرحوم محمد قاسم بهبهاني حيث كنا نسكن في منطقة المطبة، نذهب الى قصر دسمان وندور بين البيوت ونشاهد الشيخات زوجات سمو الامير او عياله واشعر بأنهم اناس عاديون ومتواضعون ومحترمون، يمازحونك احيانا، وعندما اخرج من القصر لاعود للمسكن يكون جيبي 'مترس' سواء مما حلا اكله او غلا ثمنه، واستمرت القصة في قصر الشعب بعد انتقال المرحوم سمو الأمير الشيخ عبد الله السالم إليه، وفي احد الايام كنت في منطقة الدائري الثالث، اي في منطقة كيفان المكان نفسه، التي رافقت فيها سمو الشيخ سعد العبدالله الى مخيم العبدلي بعد التحرير1991، وفي هذه المنطقة، أي كيفان، كانت تسكن عمتي المرحومة دانة، وهي اصغر أخوات الوالد، وزوجها المرحوم عيسى فرج بهبهاني وابنها الاكبر هو حاليا دِعبدالله بهبهاني نائب مدير الجامعة بالوكالة وعميد كلية الطب

وكنا معا وأتذكر من العوائل التي كنا نلعب مع أولادهم، عائلة الدبوس وغيرهم، حيث كنا نمارس اللعب في الساحة الخارجية المطلة على مدرسة كيفان، وكان الوقت بعد الظهرِِ وفجأة سمعنا صافرات سيارات النجدة وعلمنا أنه المرحوم الشيخ عبدالله السالم، وهو موكب متواضع، حيث كان يركب سيارة الكاديلاك الطويلة وهي السيارة التي أقلت قبل أشهر سمو الامير الشيخ صباح بصحبة الشيخ جابر العبدالله بالذكرى الخمسين لانشاء ثانوية الشويخِِ وهنا استذكر تلك الحركة التي كان يشتهر بها بيديه (وهي حركة أموت فيها) عندما يجلس على يمين السائق بالمقعد الخلفي ويحرك يده اليمنى بشكل ثابت فوق وتحت (أي منتصف الجسم الى الجزء السفلي من الوجه وبطريقة هادئة وثابتة) وهي الحركة نفسها التي يقوم بها نجله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبد اللهِ

كان موكبه في ذاك الوقت يخرج من قصر السيف الى قصر الشعب مارا بدروازة عبدالرزاق وتوقيت خروجه بين الساعة العاشرة والنصف والحادية عشرة ظهرا والناس تتجمع لكي تلقي نظرة على موكبهِِِ وفي تلك الأيام سمعنا بخبر وفاته بواسطة الراديو بعد أيام قليله عندما أغمي عليه أثناء حضوره جلسة مجلس الأمة المشهورة عام 1965، هنا أتذكر والدي الذي انتقل مع المرحوم الشيخ عبد الله السالم إلى قصر الشعب ثم انتقل مع المرحوم الشيخ صباح السالم الى قصر المسيلة، واصطحبني والدي يوم وفاة الشيخ عبدالله السالم الى قصر الشعب ودخلنا من البوابة الرئيسية وهي غير المكان الحالي وكنا نمشي بين اشجار السدر على طرفي الشارع حيث اكتظ المكان بالباكين من الرجال والنساءِ الى ان وصلنا الى القصر وبعدها الى المقبرة، ولا أدري كيف وصلنا الى هناك، ومن شدة الزحمة، انفصلت عن والدي وكان عمري آنذاك لا يتجاوز اربع عشرة سنة، ولم يكن يفصلني عن القبر سوى عدة افراد من الحرس الاميري، وكنت شاهدا على كل مراحل عملية الدفن، وقتها حصل تدافع رهيب بين المواطنين ونلت نصيبي بان ضربني احد الحراس بكعب بندقيته مع انني لم اكن المتسبب بذلك، انتهى الدفن وشاهد والدي الطقة التي اكلتها من الحرس، واخذ يروي لي مآثر المرحوم الشيخ عبدالله السالم وأفعاله الخيرة وما قدمه للكويت وقال ماراح يجي مثله وهو احسن الحكامِ

صباح السالم

وفي عام 1965 بويع المرحوم سمو الأمير الشيخ صباح السالم الصباح اميرا على الكويت، وأتذكر الكلمات السامية التي نطق بها في مجلس الامة، التي تعكس العلاقة بين الحاكم وشعبه، ومازلت ارويها واتذكرها لشدة ما أثرت في نفسي حيث قال 'ان ذكراه لن تموت وستظل خالدة في صدورنا جميعا وان الغرس الصالح الذي غرسه عبدالله السالم بيديه، وظل يرعاه بنفسه وقلبه لسنين حتى أينع وأثمر في حياته، لن يذوي او يذبل بعد مماته، إني لأعاهدكم بأني فاعل ذلك وبمؤازرة المجلس وشعب الكويت الوفي الامينِِِ مرت السنوات تلو الاخرى ويأتي يوم ـ على ما اذكر في أوائل السبعينات او عام 1971 ـ وكان يرحمه الله في زيارة لمصر وطلب منا الملحق الثقافي الكويتي بالاسكندرية آنذاك الاستاذ عبدالله حبيب ان نتجمع برابطة الطلبة بمنطقة 'الازاريطة'ِِ المهم تجمعنا هناك وجاء سمو الأمير ومعه المرحوم الشيخ عبدالله الجابر، ابو التعليم والمعارف في الكويت، ووصلا بسيارة عادية اكثر من متواضعة وبدون موكب وعدد قليل من الحراسة، جلسنا في الصالة وصار يسأل عن احتياجاتنا وتعليمنا بكل بساطة الاب والاخ ومن يسمعه 'يدردش' معنا، لا يعرف انه حاكم وامير الكويت وفي تلك الجلسة قام احد الزملاء وردد القصيدة التي قالها في جلسة مجلس الأمة بعد وفاة المرحوم عبد الله السالم ويريد ان يعرف من قائلهاِِ ورد عليه سموه 'اشتريها'ِِ ولم يكن يعرف هذا الزميل معناها وشرحها له المرحوم الشيخ عبدالله الجابر حيث قال: خذها بقصيدة ثانية حتى يعطيك اسم القائلِ

غادر وهو يجاملنا، ليس كحاكم ومحكوم، إلى ان تخرجت عام 1975 وبحكم علاقتي مع الهلال الأحمر ودِ عبدالرحمن العوضي أمين عام الهلال (وزير للصحة لمدة 18 سنة متواصلة) ثم وزير دولةِِ تخرجت وعينت في وزارة الصحة وعن طريق الهلال صارت لي علاقات مع جمعية المعوقين الكائنة في منطقة حوليِ ومرض سمو الأمير وسافر في رحلة للعلاج الى لندن، ولدى عودته بعد مدة استقبل بالمطار استقبالا كبيرا في موكب رسمي اخترق شوارع الكويت حيث خرج اهلها عن بكرة ابيهم لاستقبال اميرهم المحبوب كما حصل هذه الايام عند عودة سمو الامير المرحوم الشيخ جابر الى الكويت من العلاج، وقبلها عند عودة سمو الأمير الوالد الشيخ سعدِ

المهم وحسب البرنامج كان يحب ان تستغرق المسافة من المطار الى القصر ساعة واحدة لكن من كثرة الناس المصطفة بالشوارع وعدم قبول الشيخ صباح السالم ترك من خرج لاستقباله مصرا على رد التحية للناس بالشوارعِ وقد أخرج الجزء العلوي من جسمه من سيارة المرسيدس المفتوحة مطلا برأسه الى الناس وكان يستدير بكل الاتجاهات فعرفنا في لحظتها ان جزءا من طريق العبور سيكون عن طريق شارع القاهرة وصولا الى دوار الشعب ومنه الى قصر المسيلة، فطلب مني بعض نزلاء جمعية المعوقين في منطقة حولي ان يذهبوا لمشاهدة الموكب، فاستاذنت من منيرة القطامي امين عام الجمعية فوافقت على أن أخذهم مع ممرضات للعناية بهم، واخذناهم على العربات لنصل الى شارع القاهرة وقد جمع الاطفال باقات من الورود ليقدموها للامير، قبل سيارة سمو الأمير كانت سيارة الاذاعة وكان المذيع احمد عبدالعالِِ حتى لما شاهد المعوقين التفت الي، وقلت له: هؤلاء من جمعية رعاية المعوقين، في هذه اللحظة وصلت سيارة سمو الأمير ووجهه في اتجاه الأطفال المعاقين ويوميء بكلتا يديه وكنت مترددا ان ارمي باقات الورد أو أن اتركها بيدي وانا أقوم بالحركة التفت سموه وأومأ بكلتا يديه - ارمي الورد - ورميت الورد بدفعة قوية ولا أعلم كيف وصلت هذه الورود لتنثر على سطح السيارة، بما في ذلك رأس سموه وجسمه فأخذ مجموعة من الورود وظل يلوح بها للاطفال المعاقين في منظر لا يمكن ان ينسى أو يمحى من ذاكرتي، وابلغوني من الاذاعة بعدها ان الموكب استغرق اربع ساعات ثم ذهبت بعدها الى لندن للدراسة ليأتي الخبر المفجع يوم 31/12/1977 بوفاة الوالد المحب الشيخ صباح السالم طيب الله ثراه، وهذا أيضا من الأسرة كريمة أسرة آل الصباح وكان من أحسن الحكام والفرسان الذين تبوأوا منصب الامارةِ وقال الكويتيون 'الله يرحمه ما في مثله'ِ




http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperBackOffice/ArticlesPictures/16-3-2006//48562_100010_small.jpg

سلسبيل
03-16-2006, 04:22 PM
تابع الموضوع ....

اللقاء مع امير القلوب

أول مرة قابلت فيها سمو الامير المرحوم الشيخ جابر الاحمد، طيب الله ثراه، كانت ايام دورة اولمبياد سيئول بكوريا الجنوبية في الثمانينات، وكنت ضمن وفد مجلس ادارة الاتحاد الكويتي للمبارزة وكان اللقاء يغلب عليه طابع السلام والاطمئنان،وأثناء التحرير تولى الهلال الاحمر (مع المنظمات الدولية وبخاصة الصليب الأحمر الأميركي) من ضمن مسؤولياته رعاية المعاقين في دور الرعاية الاجتماعية، وابلغوني بأن مهمتهم لغاية نهاية يوليو 1991، ولم يكن هناك أي اشارات عن قرب احضار الممرضات المسؤولات عن رعايتهم وكان لابد من وجود حل، وذلك بطلب من الجهات الانسانية الرسميةِ فتوجهت الى ديوان سمو الشيخ جابر في منزل بالنزهة وكنت قد تحدثت مع أحد المسؤولين في الديوان عن ذلك فقال احضر غدا في فترة الضحى حيث يسمع سمو الامير لجميع زائريهِ وذهبت في ضحى اليوم التالي حوالي 10 صباحا، وكان سموه في الديوان ومعه سفير إحدى الدولِ وطلب مني مسؤول المراسم الجلوس بجانبه وبمجرد خروجه أسلم على الأمير وأقول ما أريدِ بعد السلام وتقديم نفسي والكلام الطيب والتشجيع الذي سمعته من سموه وبعد الإذن، سردت على سموه مشكلة نزلاء دور الرعاية وعناية متطوعي الصليب والهلال الاحمر للمساعدةِ وأنهم لا يمكن ان يستمروا أكثر من شهر يوليو 1991ِ ولا يوجد بوادر لحضور ممرضات المؤسسة وكنا في شهر مايو 1991 فقال سموه 'ما يصير خاطرك إلا طيب .

وأبلغ الاخوان في الجهات الأجنبية شكرنا لما قاموا ويقومون به، وإن ممرضات دور الرعاية سيتواجدن قبل موعد رحيلهم بوقت كاف'ِ واستأذنت وودعني سموه قائلاِِ 'أي مشكلة تواجهك تعال فورا'ِ وبمجرد خروجي من ديوان سموه جاءني اتصال على جهاز اللاسلكي الخاص بفرق الانقاذ وكان المتحدث من طرف وزير الشؤون آنذاك سمو الشيخ نواف الاحمد وقال: الشيخ سيجتمع معك غدا في الوزارةِ وهناك سجل سمو الشيخ نواف جميع الطلبات وقال ان صاحب السمو أمر بإنهاء هذا الموضوع فورا، وإن شاء الله خلال اسبوعين ستعود الممرضات وكان حاضرا وكيل الوزارة، حيث ذكر معاليه أنه سينسق معي كل شيءِِ وبعد التحرير كانت رغبة سموه ان يجمع اهل الاختصاص والنخبة واصحاب الكفاءات الكويتية وتشرفت بأن اجلس الى جانب كرسيه بعد ان اشار علي سمو الشيخ ناصر المحمد بذلك وجاء دوري في الحديث واشرت الى عدد من النقاط، منها المباركة بالعودة الحميدة للديرة وان الكويت يمكن ان تؤمن وتوفر الكفاءات لكن الموضوع الاهم هو الامن وهذا ما لا يمكن الحصول عليه او توفيره الا بالاخلاص والولاء

المباهلة والتصريح

كان لي الشرف بمقابلة الشيخ جابر مرة أخرى لتقديم نسخة من كتابي 'المباهلة'، وجلست في مكتبه (مباشرة قرب كرسي المكتب ووجها لوجه) وقلت لسموه 'هل تسمح لي بالسؤال' فقال سموه 'اسأل ما بدا لك؟' قلت: سيدي في المرة السابقة حدثتنا عن وصولكم الى الخفجي ثم الدمام وكيف كان موقف خادم الحرمين الشريفين وشعبه الكريم فهل تعتقدون سموكم ان هذه المواقف كانت من قبيل الصداقة او رد الدين؟

قال سموه :كل هذا معا وما قصرت المملكة او حتى باقي دول مجلس التعاون، ولكن أكثر ما اثر في نفسي في تلك الساعات العصيبة علي وعلى ابناء شعبي وهو يقاوم ويفتدي وطنه واميره بروحه ويتكاتف معا ليقول كلمة لا للمحتل ونعم للشرعية ولجابرِ في تلك اللحظات كنت في قصر الخليج بالدمام تلقيت مكالمة هاتفية لم تكن بالبال وقد أقول انها إلهام من الله سبحانه وتعالى الذي سخر لنا هذا الرجل القوي، صاحب الكلمة الحق، ليقف معنا بعد ان غدر بنا الجار، هذه المكالمة حدثت في اليوم الثاني او الثالث وكانت من الرئيس الاميركي جورج بوش (الأب) ليطمئننا بان الله معنا وان الحق معنا، وان الكويت سوف تعود محررة بإذن اللهِ

وهذه النقطة الاساسية في كلام سموهِِِ وكان هناك لقاء جديد عندما انتهيت من كتابة كتاب عن الشهداء ولم اشأ تقديمه مطبوعا بل نسخة أصلية جاهزة قبل الطبع فيه تفاصيل كاملة ومدون بكل ما يتصل بالشهداءِِِ حقا كان- رحمة الله عليه - من اسرة كريمة وأميرا مافي مثلهِ

قصتي مع الشيخ سعد

بعد التحرير مباشرة توليت، بالإضافة الى مسؤولياتي مع المنظمات الدولية وتوزيع التموين والدفنِ مسؤولية الإشراف على مخيم للاجئين الذي أقيم في منطقة العبدلي على الحدود الكويتية العراقية، وكانت في ذلك الحين الاوضاع الامنية متردية والكويت تلملم جراحها، وان كانت الفرحة باستعادة الحرية لا توصف، حاولت في حينه ان اشرح لسمو الشيخ نواف وللشيخ سالم الصباح الوضع الامني والاحتياجات الواجب ترتيبها وتأمينها باعتبارها من مسؤولية الدولة، وكان شاهدا على ما أقول الصديق العزيز وزير الدولة آنذاك دِ عبدالرحمن العوضي، وهو الذي كنت اقابله مساء كل يوم في ديوان الشايع، حيث كان مقر اقامة سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبداللهِِِ يومها طلب مني ان اكون في اليوم التالي مع موكب سموه الذي انطلق من باحة مدرسة كيفان بواسطة طائرات الهليكوبتر باتجاه الحدود، وتصادف وجودي الى جانب رئيس الاركان اللواء علي المؤمن، وبعد الوصول توزع الوفد وجلس الشيخ سعد على كرسي في مزرعة قريبة من الحدود وسط اجراءات وحراسة أمنية خاصة، ثم جاء من يطلبني لأقابل سموه وسألني 'ماذا تطلب يا دكتور' فأجبته، أن يكون هناك حراسة وحماية للمخيم، فقال "طلبك عدل" فامر فورا بإقامة سياج أمني حول المخيم وفرز كتيبة من الجيش ودوريات من الداخلية يتولون مسؤولية الأمن خارج المخيم ويتولى الهلال الاحمر المسؤولية داخل المخيمِِ.

وكان، اطال الله في عمره وأعطاه نعمة الاستقرار والصحة، يصغي للمطلب باحترام ويتخذ قراره بهدوء وحزمِِِ وهذا غيض من فيض، لما يتمتع به من خصال حميدة ومواقف شجاعة، فهو فارس من فرسان آل الصباح الكرام ومن بيت كريمِ

العلاقة مع سمو الأمير الوالد كانت في غاية الانسجام والتقدير والمحبةِِ لم تأت بمحض الصدفة، بل كانت نتاج عمل وجهد وتواصلِِ برز أيام الاحتلال وبعد التحرير واذكر انه بعد خروجي من السجن من الكويت (قصر نايف) وبتاريخ 20/10/1990، جرت معي اتصالات من قبل وزير الصحة عبدالوهاب الفوزان والوزير دِعبدالرحمن العوضي، والوزير سليمان المطوع وكانوا متواجدين بالطائف، وكانت حول خروجي من معتقل نايف والوضع الصحي في الكويت، 'علمت فيما بعد ان هناك معلومات ترددت بأنني أعدمت'ِِِ وقتها طلب مني دِ عبدالرحمن العوضي الموجود في القاهرة التوجه نحو البحرين لعمل ما يلزم بشأن ترتيب مقر للهلال الاحمر هناك، وعمل تقرير عن الوضع الصحي والطبي داخل الكويت وما هي احتياجات الهلالِِ اعددت هذا التقرير وكان اول تقرير طبي يخرج من الكويت اثناء الاحتلالِ المهم انه جرى اتصال مع الشيخ صباح جابر العلي لتسهيل دخولي للبحرين ويومها زودني الشيخ علي سالم العلي الصباح بتوجيهات ومعلومات احتفظ بها، وهو من يمكن ان نطلق عليه اسم 'فداوي آل الصباح' لدوره في المقاومة،

فهذا الرجل المقدام ترك الدراسة ودخل الكويت اثناء الاحتلال، أي أنه تخلى عن الأمان والاستقرار وفضل العمل من داخل الكويت اثناء الاحتلال العراقي حيث قاد مجموعات عمل المقاومة مع الشيخ صباح الناصر وهو يحمل بطاقة باسم احمد الوزان، والحقيقة ان هذا الرجل يحتاج الى كتب للحديث عنه، خاصة بعد ان اعتقل من قبل الجيش العراقي والافراج عنه لانهم لم يعرفوه على حقيقته ولا من هوِِِ وبعد اختصار اجراءات الدخول للبحرين وحضور جلسة جمعيات الهلال والصليب الاحمر في جنيف والجولة الخليجية، كان استقراري في النهاية في القاهرة قمت مع مسؤولين سابقين (دِعبدالمحسن سليمان) باعداد خطة تبين فيها مراحل ومستلزمات عودة الهلال الاحمر للكويت، وعندها ابلغني دِ العوضي بموافقة حكومة البحرين على وجود مكتب للهلال هناك، وطلب مني السفر الى جدة واحضار التقرير عن متطلبات مكتب الهلال الاحمر في البحرين، حيث قدم الى مجلس الوزراء المؤقت بجدة، وقد استلزم الموضوع الذهاب الى الطائف ومقابلة عدد من الوزراء الى ان طلب مني الشيخ سالم الصباح بوصفه وزيرا للداخلية ان انتظر مجيء سمو الأمير الوالد الشيخ سعد، حيث دعاني الى العشاء بحضور الشيخ جابر العبدالله الصباح وحبيب جوهر حيات وآخرين واستجدت ارتباطات لسموه مما اضطرني للانتظار لليوم التالي

والتقيت سموه وامسكني بيدي ودخلنا مكتبه وكان معنا وزير الاعلام دِ بدر اليعقوب جاء ليأخذ الموافقة على مقابلة ستجريها محطة C.N.N معهِِِ وكانت جلسة قصيرة أحطت فيها سموه علما بكل التفاصيل وادركت في حينه انه ملم بكل ما يجري ويتابع كل الامور بدقة، ويعرف اعمالي بالهلال الاحمر داخل الكويت المحتلة، وشكرني على المجهود الذي نقوم به واجبته بأنني جندي في هذا الوطن ومثلي الكثيرونِِ وفي اثناء اللقاء ابلغته شفهيا برسالتين خاصتين حملتهما من داخل الكويت وشرحت له الخطة التي سنقوم بها وما سنفعله مع الهلال الاحمر بالبحرين وبأننا عازمون على تدريب 1200 عنصر يشمل الاسعافات وما نحتاجه في الكويت، وسألني عن الميزانية المطلوبة ولم اعد اتذكر الرقم لكنه قال 'اعتبر المبلغ واصل وشد حيلك'ِِِ وفي اليوم التالي أبلغني وزير الصحة بتحويل المبلغِِِ
وأقول أنني حظيت باهتمام بالغ من سموه إلى درجة انني اينما اتجهت بعد التحرير أجد التسهيلات حتى النهاية كنت اتردد على مقره بالشامية بديوان الشايع، بطلب من الأخوة بالديوان خاصة دكتور عبدالرحمن العوضي وكان يصر ان اتقدم الى سموه للسلام عليه ووضعه بصورة ما يجريِ

المخيم رقم 2

أثناء انتفاضة الجنوب في العراق عام 1991 فر الكثير من ابناء العراق ودخلوا المناطق الكويتية، ومنهم رجال دين ومراجع وعلماء وصلوا من كربلاء والنجف ومن بينهم اقارب للسيد ابوالقاسم الخوئي، وفي ذاك الوقت تحركت حكومة ايران بعد طلب من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية من اجل اخلاء العلماء والمراجع من المخيم رقم 2، الذي كنت اتولى مسؤولية الاشراف عليه وطلبوا عبر حكومة الكويت العمل على تسهيل انتقالهم إلى إيران وذهبت مع مسؤول ايراني، وبعد الاتصالات مع مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى المخيم، وكان طلبهم يرتكز على ضرورة ادخال المخيم الى الأراضي الكويتية من المنطقة المنزوعة السلاح، وكان محافظ الجهراء في حينه الشيخ احمد الحمود الصباح الذي اصطحبته بطائرة الهليكوبتر لمعاينة الارض على الطبيعة حيث مكان المخيم الأولِ

وجرت مشاورات حول النقطة التي يجب ان يقام فيها المخيم رقم 2 ومنها اقتراح بنقله الى منطقة الروضتين، وعلمت ان الشيخ سعد ابلغ الدكتور العوضي اننا واثقون بأولادنا في الهلال الاحمر وما يقومون به ِِ المهم انه كان هناك حرص غير عادي من قبل سموه على ان لا يأخذ موضوع المخيم ونقل العلماء والمراجع العراقية الى ايران اي بعد سياسي، وقمت بتأمين نقلهم من الحدود الى المطار وكانت هناك تعليمات من سموه بتسهيل عملية تأمين القافلة بمساعدة اللواء محمد القبندي واللواء محمد السبيعيِِِ وكانت التوجيهات المباشرة من سموه بأن تتم العملية في إطار انساني وهذا ما حصل بعد ان امر سموه بتخصيص طائرات كويتية لنقل من تبقى في المخيم، وفي الحادي عشر من اكتوبر سنة 1990 نقلنا الوضع الى سموه وبعد التشاور امر باقفال المخيم وبالتفاهم مع مفوضية الامم المتحدة لشوؤن اللاجئينِ(أغلق المخيم بتاريخ 11/10/1990 ويصادف التاريخ نفسه خروجي من المعتقل في قصر نايف 11/10/1990)ِ

الهلال الاحمر

في عام 1994 واثناء افتتاح المبنى الجديد للهلال الاحمر الكويتي سمعت كلاما جميلا جدأ من سمو الشيخ سعد، فبعد ان انتهينا من جولة سمو امير البلاد الشيخ جابر الاحمد، وكنا العم يوسف ابراهيم الغانم وبرجس البرجس والدكتور العوضي وأنا، ودعناه حتى باب السيارة، جاء العم يوسف الغانم ليقدمني للشيخ سعد، بقوله هذا دِ ابراهيمِِ فاجاب 'هل تعلمني فيه؟ بالنسبة لنا هذا هو الحصان الاسود'ِ
محور النقاش محمد الصباح

في فندق بمدينة جدة وفي يوم 24/2/1991 اي قبل التحرير ودخول الكويت بثلاثة ايام وكان الدخول يوم 28/2/1991 تشرفت بلقاء سمو الشيخ سعد والتجمع على مائدة سموه للعشاء وكان معنا دِ محمد الصباح، وكان في حينه عضوا في لجنة اعادة الاعمار ومنسق اعمال حكومة الكويت في المنفى، وكان يرد على اي سؤال او استفسار يوجه له من قبل سمو الشيخ سعد وبتفاصيل ومعلومات دقيقة وموسعة وهو يصح ان يقال عنه 'قاموس آل الصباح للعلوم السياسية'ِ وفي تلك الجلسة التي ضمت العديد من الوجوه ومنها، دِالعوضي، الشيخ نواف (سمو ولي العهد)، الشيخ محمد الصباح، سليمان المطوع، عرفت كم هو التصاق سموه بالامور الداخلية التي تجري في الكويت وحرصه على المقاومة والاشخاص حيث كثر ظهور أهل الكويت بالداخل بوسائل الإعلام وخصوصا CNN وتعريض انفسهم للخطرِ ووقتها طلب التحدث مع الشيخ علي سالم العلي في الكويت لكنه لم يكن موجودا وقال لمن رد على الهاتف سأتصل به كالمعتاد صباح غدِِ اي أنه كان على اتصال منتظم مع ابطال المقاومةِِِ وفي ذاك اللقاء فكرت في الرقم 1200 الذي سأل عنه وما هو المقصود بهِِ وبعد العشاء استفسرت من دِ العوضي عن الرقم وقال ليِِ هل نسيت انك ذكرت هذا الرقم في اول تقرير تقدمه لسموه وتحينت الفرصة لأوضح لسموه ان الناس لم يأتوا وانا ماذا افعل؟ ومن جاء الينا قمنا بتدريبه وانتهى الامر عند هذا الحدِِ حقا انه كريم وابن كريم وطيب ما فيه مثلهِ

لقاء سموالأمير الشيخ صباح

جمعتني بسمو الامير عدة لقاءات من بينها لقاء جرى عام 1990 بعد القائنا كلمة في جلسة مجلس الامن يوم الاثنين 27/11/1990 بخصوص الاوضاع المدنية والسجل المدني الكويتي، وفي حينه جاء السفير محمد ابو الحسن يبلغني ان سمو الشيخ صباح يريدكِِِ دخلت عليه والقيت السلام والتحية ورد علينا بأحسن منها، وشكرني على ما قدمناه بشأن الشهادة في مجلس الامن وقال جزاكم الله كل خير، ثم شرحت له عن استعدادات الهلال الاحمر للعودة إلى الكويت ولجنة اعادة الاعمار، فطلب سموه من السفير، أبوالحسن طلب دِ ابراهيم ماجد الشاهين بالتلفون حيث حدثه عن ضرورة وجود الهلال الاحمر في اللجنةِِِ وبعد الانتهاء طرت الى لندن ثم يأتينا اتصال بضرورة العودة الى نيويورك ثم إلى واشنطن لمقابلة الرئيس بوش بناء على أوامر سموه في حفظه اللهِ وهذا ما حصل وجرى الاتفاق على ان يكون التواصل عبر وكيل الخارجية سليمان ماجد الشاهين والسفير احمد الفهد في مكتب وزارة الخارجية في سفارة الكويت في الرياض، واعلمونا بأن تعليمات سمو الأمير الشيخ صباح هي تسهيل ما نطلبه بخصوص التركيز على زيارات الوفود الدولية من الصليب الاحمر والهلال الاحمر الدوليين ومفوضية اللاجئينِِِ

والمناسبة الثانية بعد التحرير وكان سموه مهتما بإيصال المساعدات الكويتية الى اللاجئين في ايران والى الاكراد في شمال العراق، والعمل على تسهيل انتقالها بالتنسيق بين الاتحادات الدولية والهلال الاحمر وتمكنت من اقناع رئيس والسكرتير العام لمكتب الشرق الاوسط بالاتحاد الدولي للهلال الاحمر والصليب الاحمر بضرورة زيارة الكويت وذهبنا لمقابلة سموه في وزارة الخارجية، وكنت انتظر في مكتب السفير احمد الفهد لكنه طلبني بالمرافقة وقمت بتقديم الضيف الى سموهِ ثم وجه سموه كلامه للضيف "نشكرك انك جئتنا على الاقل خليتنا نشوف ولدنا"ِ

ما تقصر

ومن ضمن اللقاءات انه عندما كنت اتولى مسؤولية مركز تيماء التخصصي لطب الاسنان بالجهراء في 1995 وكنت قبلها احرص على التواجد في ديوان سموه للسلام عليه، وانقطعت لمدة بسبب انشغالي باعداد المركزِِ وفي احد المرات صممت على النزول مبكرا حتى الحق ديوان سموه قبل صلاة المغرب وعند وصولي كان الاذان فات عليه 5 دقائق وسموه ذهب للمسجد في دار سلوى وسلمت على الاخوان وهممت بالخروج لكنهم لم يتركوني وقالوا انطر سمو الشيخ، بعد الصلاة ذهبت للسلام عليه وبعد ان جلس سموه طلب مني الاقتراب منه وبادرني 'وين مختفي؟' اجبتهِِِ مركز التيماء في محافظة الجهراء يأخذ وقتي يا طويل العمر قال: 'ادري وما تقصر وما تقطع عن ديواني'ِِ اجبته حاضر يا طويل العمرِِ هذا العمل من اجل الكويتِ

لا يوجد
03-19-2006, 03:13 PM
ذكريات جميلة وياليت الدكتور ابراهيم يخفف من عصبيته شوي ولا يكون حساس وايد مع الناس يكون احسن الناس